مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٦٧ - القول في إحياء الموات
يكن الأقوى زيادة البعد بما يندفع به الضرر أو التراضي مع صاحب الأولى.[١]
مسألة ٩- اعتبار البعد المزبور في القناة إنما هو في أحداث قناة أخرى كما أشرنا إليه آنفاً، و أما إحياء الموات الذي في حواليها لزرع أو بناء أو غيرهما فلا مانع منه إذا بقي من جوانبها مقدار تحتاج للنزح أو الإستقاء أو الإصلاح و التنقية و غيرها ممّا ذكر في مطلق البئر، بل لا مانع من إحياء الموات الذي فوق الآبار و ما بينها إذا أبقي من أطراف حلقها مقدار ما تحتاج اليه لمصالحها، فليس لصاحب القناة المنع عن الإحياء للزرع و غيره فوقها إذا لم يضر بها.
مسألة ١٠- قد مرّ أن التباعد المزبور في القناة انما يلاحظ بالنسبة إلى البئر التي تكون منبع الماء أو منشأه، و أما الآبار الأخر التي هي مجرى الماء فلا يراعى الفصل المذكور بينها، فلو أحدث الثاني قناة في أرض صلبة و كان منبعها بعيداً عن منبع الأولى بخمسمأة ذراع ثم تقارب في الآبار الأخر التي هي مجرى الماء إلى الآبار الأخرى للأخرى إلى أن صار بينها و بينها عشرة أذرع مثلًا لم يكن لصاحب الأولى منعه، نعم لو فرض أن قرب تلك الآبار أضّر بتلك الآبار من جهة جذبها للماء الجاري فيها أو من جهة أخرى تباعد بما يندفع به الضرر.
مسألة ١١- القرية المبنيّة في الموات لها حريم ليس لأحد إحياؤه، و لو أحياه لم يملكه، و هو ما يتعلق بمصالحها و مصالح أهليها من طرقها المسلوكة منها و إليها و مسيل مائها و مجمع ترابها و كناستها و مطرح سمادها و رمادها و مشرعها و مجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى عادتهم و مدفن موتاهم و مرعى ماشيتهم و محتطبهم و غير ذلك، و المراد بالقرية البيوت و المساكن المجتمعة المسكونة، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة و المزرعة ذات المزارع و البساتين المتصلة الخالية من البيوت و المساكن و السكنة، فلو أحدث شخص قناة في فلاة و أحيا أرضاً بسيطة بمقدار ما يكفيه ماء القناة و زرع فيها و غرس فيها النخيل و الأشجار لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها، فضلًا عن التلال و الجبال القريبة منها، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً و مساكن حتى صارت قرية كبيرة يشكل ثبوت الحريم لها، نعم لو أحدثها في جنب المزرعة و البساتين في أراضي الموات فالظاهر ثبوته لها، بل لا يبعد ثبوت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً، كما أن للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً، و هو ما تحتاج إليه في مصالحها و
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب احياء الموات، ص ١٩٩.