مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الثاني في المقاصة
مسألة ٩- لو تغيرت حال الحاكم الأول بعد حكمه بموت أو جنون لم يقدح ذلك فيالعمل بحكمه و في لزوم إنفاذه على حاكم آخر لو توقف استيفاء الحق عليه، و لو تغيرت بفسق فقد يقال: لم يعمل بحكمه أو يفصل بين ظهور الفسق قبل إنفاذه فلم يعمل أو بعده فيعمل، و الأشبه العمل مطلقاً كسائر العوارض و جواز إنفاذه أو وجوبه.[١]
مسألة ١٠- لو أقر المدعى عليه عند الحاكم الثاني بأنه المحكوم عليه و هو المشهود عليه ألزمه الحاكم، و لو أنكر فإن كانت شهادة الشهود على عينه لم يسمع منه و ألزم، و كذا لو كانت على وصف لا ينطبق إلا عليه، و كذا فيما ينطبق عليه إلا نادراً بحيث لا يعتني بإحتماله العقلاء و كان الإنطباق عليه ممّا يطمأن به، و إن كان الوصف على وجه قابل للإنطباق على غيره و عليه فالقول قوله بيمينه، و على المدعي إقامة البينة بأنه هو، و يحتمل في هذه الصورة عدم صحة الحكم لكونه من قبيل القضاء بالمبهم، و فيه تأمل.
الفصل الثاني في المقاصة
مسألة ١- لا إشكال في عدم جواز المقاصة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته، كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حق على غيره من عين أو دين أو منفعة أو حق و كان جاحداً أو مماطلًا، و أما إذا كان منكراً لإعتقاد المحقية أو كان لا يدري محقية المدعي ففي جواز المقاصة إشكال، بل الأشبه عدم الجواز، و لو كان غاصباً و أنكر لنسيانه فالظاهر جواز المقاصة.[٢]
مسألة ٢- إذا كان له عين عند غيره فان كان يمكن أخذها بلا مشقة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصة من ماله، و إن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصة من ماله الآخر، فان كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، و إن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، و إن لم يمكن إلا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد.
مسألة ٣- لو كان المطلوب مثلياً و أمكن له المقاصة من ماله المثلي و غيره فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصاً بقدر قيمة ماله أو يجب الأخذ من المثلي، و كذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله و من مثلي آخر بمقدار قيمته، مثلًا لو كان المطلوب حنطة و أمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته و أخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها فهل يجب الإقتصار على الحنطة
[١]- ر. ك: مسالك الأفهام، جلد ١٤، ص ٢٠.
[٢]-« فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم»، بقره آيه ١٩٤،« فعاقبوا بمثل ماعوقبتم به»، نحل آيه ١٣٦.