مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٠٣ - كتاب الإجارة
يستوف المنفعة، و هل تلزمه أجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً فتكون عليه أجرتان أو لم يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التي استوفاها و أجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان- فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها و كان أجرة الركوب عشرة لزمته العشرة- و لو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليها إلا الأجرة المسماة؟ وجهان، لا يخلو ثانيهما من رجحان، و الأحوط التصالح.[١]
مسألة ٣١- لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له لم يستحق شيئاً سواء كان متعمداً أم لا، و كذا لو آجر دابته لحمل متاع زيد إلى مكان فحمل متاع عمرو لم يستحق الأجرة على واحد منهما.
مسألة ٣٢- يجوز إستيجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً، بأن يرتضع الطفل منها مدة معينة و إن لم يكن منها فعل، و لا يعتبر في صحة إجارتها لذلك إذن الزوج و رضاه، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعاً عن حق استمتاعه منها، و مع كونه مانعاً يعتبر إذنه أو إجازته في صحتها، و كذا يجوز إستيجار الشاة الحلوب للإنتفاع بلبنها، و البئر للإستقاء منها، بل لا تبعد صحة إجارة الأشجار للإنتفاع بثمرها.[٢]
مسألة ٣٣- لو استؤجر لعمل من بناء و خياطة ثوب معين أو غير ذلك لا بقيد المباشرة فعمله شخص آخر تبرعاً عنه كان ذلك بمنزلة عمله فاستحق الأجرة المسماة، و إن عمله تبرعاً عن المالك لم يستحق المستأجر شيئاً، بل تبطل الإجارة لفوات محلها، و لا يستحق العامل على المالك أجرة.
مسألة ٣٤- لا يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه للإتيان بما وجب عليه عيناً كالصلوات اليومية، و لا ما وجب عليه كفائياً على الأحوط إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاص كتغسيل الأموات و تكفينهم و دفنهم، و أما ما وجب من جهة حفظ النظام و حاجة الأنام كالصناعات المحتاج إليها و الطبابة و نحوها فلا بأس بالإجارة و أخذ الأجرة عليها، كما أن إجارة النفس للنيابة عن الغير حيّاً و ميّتاً فيما وجب عليه و شرعت فيه النيابة لا بأس به.[٣]
مسألة ٣٥- يجوز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع و حراسة الدور و البساتين عن السرقة مدة معينة، و يجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة و لو من غير تقصير منه، بأن يلتزم في ضمن عقد الإجارة بأنه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار شيء
[١]- ر. ك: قواعد الاحكام، جلد ٢، ص ٢٢٦ و مسالك الأفهام، جلد ١٢، ص ٢١٧ و جواهرالكلام، جلد ٣٧، ص ١٦٧.
[٢]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ١٨٥.
[٣]- ر. ك: الحدائق الناضرة، جلد ١٨، ص ٢١١ و مسالك الأفهام، جلد ٣، ص ١٣٠.