مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٥١٩ - القسم الثاني في قصاص ما دون النفس
ثم يقاس بخيط و نحوه و يعلم طرفاه في محل الإقتصاص، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى، و لو كان جرح الجاني ذا عرض يقاس العرض أيضاً، و إذا شق على الجاني الإستيفاء دفعة يجوز الإستيفاء بدفعات، و هل يجوز ذلك حتى مع عدم رضا المجني عليه؟ فيه تأمل.
مسألة ١٢- لو اضطرب الجاني فزاد المقتص في جرحه لذلك فلا شيء عليه، و لو زاد بلا اضطراب أو بلا استناد إلى ذلك فان كان عن عمد يقتص منه، و إلا فعليه الدية أو الأرش، و لو ادعى الجاني العمد و أنكره المباشر فالقول قوله، و لو ادعى المباشر الخطأ و أنكر الجاني قالوا: القول قول المباشر، و فيه تأمل.
مسألة ١٣- يؤخر القصاص في الطرف عن شدة الحر و البرد وجوباً إذا خيف من السراية، و إرفاقاً بالجاني في غير ذلك، و لو لم يرض في هذا الفرض المجني عليه ففي جواز التأخير نظر.
مسألة ١٤- لا يقتص إلا بحديدة حادة غير مسمومة و لا كالة مناسبة لإقتصاص مثله، و لا يجوز تعذيبه أكثر ممّا عذبه، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة كانت أكثر تعذيباً، و جاز القلع باليد إذا قلع الجاني بيده أو كان القلع بها أسهل، و الأولى للمجني عليه مراعاة السهولة، و جاز له المماثلة، و لو تجاوز و اقتص بما هو موجب للتعذيب و كان أصعب ممّا فعل به فللوالي تعزيره، و لا شيء عليه، و لو جاوز بما يوجب القصاص اقتص منه، أو بما يوجب الأرش أو الدية أخذ منه.[١]
مسألة ١٥- لو كان الجرح يستوعب عضو الجاني مع كونه أقل في المجني عليه لكبر رأسه مثلًا كأن يكون رأس الجاني شبراً و رأس المجني عليه شبرين و جنى عليه بشبر يقتص الشبر و إن استوعبه، و إن زاد على العضو كأن جنى عليه في الفرض بشبرين لا يتجاوز عن عضو بعضو آخر، فلا يقتص من الرقبة أو الوجه، بل يقتص بقدر شبر في الفرض، و يؤخذ للباقي بنسبة المساحة إن كان للعوض مقدر و إلا فالحكومة، و كذا لا يجوز تتميم الناقص بموضع آخر من العضو، و لو انعكس و كان عضو المجني عليه صغيراً فجنى عليه بمقدار شبر و هو مستوعب لرأسه مثلًا لا يستوعب في القصاص رأس الجاني، بل يقتص بمقدار شبر و إن كان الشبر نصف مساحة رأسه.
مسألة ١٦- لو أوضح جميع رأسه بأن سلخ الجلد و اللحم من جملة الرأس فللمجني عليه ذلك مع مساواة رأسهما في المساحة، و له الخيار في الابتداء بأيّ جهة، و كذا لو كان رأس
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٤، ص ١٠٠٨.