مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - كتاب الحوالة و الكفالة
كتاب الحوالة و الكفالة
أما الحوالة فحقيقتها تحويل المديون ما في ذمته إلى ذمة غيره، و هي متقومة بأشخاص ثلاثة: المحيل و هو المديون، و المحتال و هو الدائن، و المحال عليه، و يعتبر فيهم البلوغ و العقل و الرشد و الإختيار، و في المحتال عدم الحجر للفلس، و كذا في المحيل إلا على البريء، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب من المحيل و قبول من المحتال، و أما المحال عليه فليس طرفاً للعقد و إن قلنا باعتبار قبوله، و يكفي في الإيجاب كل لفظ يدل على التحويل المزبور مثل أحلتك بما في ذمتي من الدين على فلان و ما يفيد معناه، و في القبول ما يدل على الرضا بذلك، و يعتبر في عقدها ما يعتبر في سائر العقود و منها التنجيز على الأحوط.
مسألة ١- يشترط في صحة الحوالة مضافاً إلى ما تقدم أمور: منها- أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمة المحيل، فلا تصح في غيره و إن وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل فضلًا عما لا يوجد كالحوالة بما سيستقرضه فيما بعد، و منها- تعيين المال المحال به بمعنى عدم الإبهام و الترديد، و أما معلومية مقداره أو جنسه عند المحيل أو المحتال فالظاهر عدم اعتبارها، فلو كان مجهولًا عندهما و معلوماً معيناً واقعاً لا بأس به خصوصاً مع فرض إمكان ارتفاع الجهالة، و منها- رضا المحال عليه و قبوله على الأحوط فيما إذا اشتغلت ذمته للمحيل بمثل ما أحال عليه، و على الأقوى في الحوالة على البريء أو بغير جنس ما على المحال عليه.
مسألة ٢- لا يعتبر في صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه بالدين للمحيل، فتصح الحوالة على البريء على الأقوى.[١]
مسألة ٣- لا فرق في المحال به بين كونه عيناً ثابتاً في ذمة المحيل و بين كونه منفعةً أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة، فتصح إحالة مشغول الذمة بخياطة ثوب أو زيارة أو صلاة أو حج أو قراءة قرآن و نحو ذلك على بريء أو على من اشتغلت ذمته له بمثل ذلك، و كذا لا فرق بين كونه مثلياً كالحنطة و الشعير أو قيمياً كالغنم و الثوب بعد ما كان موصوفاً بما يرفع
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ١١٣، و مفاتيح الشرائع، جلد ٣، ص ١٤٩ و جواهرالكلام، جلد ٢٦، ص ١٦٥ و السرائر، جلد ٣، ص ٧٩.