مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - كتاب الإجارة
كتاب الإجارة
و هي إما متعلقة بأعيان مملوكة من حيوان أو دار أو عقار أو متاع أو ثياب و نحوها فتفيد منفعتها بالعوض أو متعلقة بالنفس كإجارة الحر نفسه لعمل فتفيد غالباً تمليك عمله للغير بأجرة مقررة و قد تفيد تمليك منفعته دون عمله كإجارة المرضعة نفسها للرضاع لا الإرضاع.[١]
مسألة ١- عقد الإجارة هو اللفظ المشتمل على الإيجاب الدال بالظهور العرفي على إيقاع إضافةخاصة مستتبعة لتمليك المنفعة أو العمل بعوض و القبول الدال على الرضا به و تملكها بالعوض، و العبارة الصريحة في الإيجاب: آجرتك أو أكريتك هذه الدار مثلًا بكذا، و تصح بمثل ملكتك منفعة الدار مريداً به الإجارة، لكنه ليس من العبارة الصريحة في إفادتها، و لا يعتبر فيه العربية، بل يكفي كل لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان، و يقوم مقام اللفظ الإشارة المفهمة من الأخرس و نحوه كعقد البيع، و الظاهر جريان المعاطاة في القسم الأول منها- و هو ما تعلقت بأعيان مملوكة- و تتحقق بتسليط الغير على العين ذات المنفعة قاصداً تحقّق معنى الإجارة- أي الإضافة الخاصة- و تسلم الغير لها بهذا العنوان، و لا يبعد تحققها في القسم الثاني أيضاً بجعل نفسه تحت اختيار الطرف بهذا العنوان أو بالشروع في العمل كذلك.
مسألة ٢- يشترط في صحة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين أعني المؤجر و المستأجر، و بعضها في العين المستأجرة، و بعضها في المنفعة، و بعضها في الأجرة.
أما المتعاقدان فيعتبر فيهما ما اعتبر في المتبايعين من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر لفلس أو سفه و نحوهما.
و أما العين المستأجرة فيعتبر فيها أمور: منها- التعيين، فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابتين لم تصح، و منها- المعلومية، فإن كانت عيناً خارجية فاما بالمشاهدة و إما بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها، و كذا لو كانت غائبة أو كانت كلية، و منها- كونها مقدوراً على تسليمها، فلا تصح إجارة الدابة الشاردة و نحوها، و منها- كونها
[١]- ر. ك: مسالك الأفهام، جلد ٥، ص ١٧١.