مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٧٠ - القول في إحياء الموات
يشرع في إحياء ما يريد إحياءه، كما إذا حفر بئراً من آبار القناة الدراسة التي يريد إحياءها، فإنه تحجير بالنسبة إلى سائر آبار القناة، بل و بالنسبة إلى أراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه، فليس لأحد إحياء تلك القناة و لا إحياء تلك الأراضي، و كذا إذا أراد إحياء أجمة فيها الماء و القصب فعمد على قطع مائها فقط فهو تحجير لها، فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها.[١]
مسألة ١٩- لابد من أن يكون التحجير مضافاً إلى دلالته على أصل الإحياء دالّاً على مقدار ما يريد إحياءه، فلو كان ذلك بوضع الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب أو القصب مثلًا لابد أن يكون ذلك في جميع الجوانب حتى يدل على أن جميع ما أحاطت به العلامة يريد إحياءه، نعم في مثل إحياء القناة البائرة يكفي الشروع في حفر إحدى آبارها كما أشرنا إليه آنفاً، فإنه دليل بحسب العرف على كونه بصدد إحياء جميع القناة، بل الأراضي المتعلقة بها أيضاً، بل إذا حفر بئراً في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة يمكن أن يقال: إنه يكون تحجيراً بالنسبة إلى أصل القناة و إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد تمامها و جريان مائها، فليس لأحد إحياء تلك الجوانب حتى يتم القناة و يعين ما تحتاج إليه من الأراضي نعم الأرض الموات التي ليست من حريم القناة و ممّا علم أنّه لا يصل إليها ماؤها بعد جريانه لا بأس بإحيائها.
مسألة ٢٠- التحجير كما أشرنا إليه يفيد حق الأولوية و لا يفيد الملكية، فلا يصح بيعه على الأحوط و إن لا يبعد الجواز، نعم يصح الصلح عنه، و يورث و يقع ثمناً في البيع، لأنه حق قابل للنقل و الإنتقال.[٢]
مسألة ٢١- يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجر متمكناً من القيام بتعميره و لو بعد زمان طويل بشرط أن لا يوجب تعطيل الموات، فلو حجر من لم يقدر على إحياء ما حجره إما لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه فلا أثر لتحجيره، و جاز لغيره إحياؤه، و كذا لو حجر زائداً على مقدار تمكنه من الإحياء لا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما تمكن من تعميره و أما في الزائد فليس له منع الغير عن إحيائه، فعلى هذا ليس لمن عجز عن إحياء الموات تحجيره ثم نقل ما حجره الى غيره بصلح أو غيره مجاناً أو بالعوض، لأنه لم يحصل له حق حتى ينقله إلى غيره.
مسألة ٢٢- لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة، بل يجوز أن يكون بتوكيل الغير أو
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٧٦ و جواهرالكلام، جلد ٣٨، ص ٧٤.
[٢]- ر. ك: كتاب البيع، جلد ٣، ص ١٤- ١٢- ٨- ٧.