مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٤٥ - كتاب المزارعة
كتاب المزارعة
و هي المعاملة على أن تزرع الأرض بحصة من حاصلها، و هي عقد يحتاج إلى إيجاب من صاحب الأرض، و هو كل لفظ أفاد إنشاء هذا المعنى، كقوله زارعتك أو سلّمت إليك الأرض مدة كذا على أن تزرعها على كذا، و أمثال ذلك، و قبول من الزارع بلفظ أفاد ذلك كسائر العقود، و الظاهر كفاية القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي، بأن يتسلم الأرض بهذا القصد، و لا يعتبر في عقدها العربية، فيقع بكل لغة، و لا يبعد جريان المعاطاة فيها بعد تعيين ما يلزم تعيينه.
مسألة ١- يعتبر فيها زائداً على ما اعتبر في المتعاقدين من البلوغ و العقل و القصد و الإختيار و الرشد و عدم الحجر لفلس إن كان تصرفه ماليّاً دون غيره كالزارع إذا كان منه العمل فقط أمور:
أحدها- جعل الحاصل مشاعاً بينهما، فلو جعل الكل لأحدهما أو بعضه الخاص كالذي يحصل متقدّماً أو الذي يحصل من القطعة الفلانية لأحدهما و الآخر للآخر لم يصح.
ثانيها- تعيين حصة الزارع بمثل النصف أو الثلث أو الربع و نحو ذلك.
ثالثها- تعيين المدة بالأشهر أو السنين، و لو اقتصر على ذكر المزروع في سنة واحدة ففي الإكتفاء به عن تعيين المدة وجهان، أوجههما الأول لكن فيما إذا عين مبدأ الشروع في الزرع، و إذا عين المدة بالزمان لابد أن يكون مدّة يدرك فيها الزرع بحسب العادة، فلا تكفي المدة القليلة التي تقصر عن إدراكه.
رابعها- أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح و طم الحفر و حفر النهر و نحو ذلك، فلو كانت سبخة لا تقبل للزرع أو لم يكن لها ماء و لا يكفيه ماء السماء و لا يمكن تحصيل الماء له و لو بمثل حفر النهر أو البئر أو الشراء لم يصّح.
خامسها- تعيين المزروع من أنه حنطة أو شعير أو غيرهما مع اختلاف الأغراض فيه، و يكفي فيه تعارف يوجب الإنصراف، و لو صرح بالتعميم صح فيتخير الزارع بين أنواعه.
سادسها- تعيين الأرض، فلو زارعه على قطعة من هذه القطعات أو مزرعة من هذه المزارع بطل، نعم لو عين قطعة معينة من الأرض التي لم تختلف أجزاؤها و قال: زارعتك