مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٥٧ - كتاب الغصب
إذا باعاه يقسّم الثمن بينهما أثلاثاً، و الأحوط في مثل ذلك أعني اختلاط مختلفي القيمة من جنس واحد البيع و توزيع الثمن بنسبة القيمة لا التقسيم بالتفاضل بنسبتها من جهة شبهة لزوم الربا في الثاني كما قال به جماعة، هذا إذا مزج المغصوب بجنسه، و أما إذا اختلط بغير جنسه فان كان فيما يعدّ معه تالفاً كما إذا اختلط ماء الورد المغصوب بالزيت ضمن المثل، و إن لم يكن كذلك كما لو خلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو خلط الخل بالعسل فالظاهر أنه بحكم الخلط بالأجود أو الأردى من جنس واحد، فيشتركان في العين بنسبة المالين، و يقسمان العين و يوزعان الثمن بينهما بنسبة القيمتين كما مرّ.[١]
مسألة ٤٩- لو خلط المغصوب بالأجود أو الأردى و صار قيمة المجموع المخلوط أنقص من قيمة الخليطين منفردين فورد بذلك النقص المالي على المغصوب ضمنه الغاصب، كما لو غصب منّاً من زيت جيّد قيمته عشرة و خلطه بمنّ منه ردي قيمته خمسة و بسبب الإختلاط يكون قيمة المنين اثني عشر، فصار حصة المغصوب منه من الثمن بعد التوزيع ثمانية، و الحال أن زيته غير مخلوط كان يسوى عشرة، فورد النقص عليه باثنين، و هذا النقص يغرمه الغاصب، و إن شئت قلت: يستوفي المالك قيمة ماله غير مخلوط من الثمن، و ما بقي يكون للغاصب.
مسألة ٥٠- فوائد المغصوب مملوكة للمغصوب منه و إن تجددت بعد الغصب، و هي كلها مضمونة على الغاصب، أعياناً كانت كاللبن و الولد و الشعر و الثمر، أو منافع كسكنى الدار و ركوب الدابة، بل كل صفة زادت بها قيمة المغصوب لو وجدت في زمان الغصب ثم زالت و تنقصت بزوالها قيمته ضمنها الغاصب و إن ردّ العين كما كانت قبل الغصب، فلو غصب دابة هازلة ثم سمنت فزادت قيمتها بسبب ذلك ثم هزلت ضمن الغاصب تلك الزيادة التي حصلت ثم زالت، نعم لو زادت القيمة لزيادة صفة ثم زالت تلك الصفة ثم عادت الصفة بعينها لم يضمن قيمة الزيادة التالفة، لإنجبارها بالزيادة العائدة، كما إذا سمنت الدابة في يده فزادت قيمتها ثم هزلت ثم سمنت، فإنه لا يضمن الزيادة الحاصلة بالسمن الأول إلا إذا نقصت الزيادة الثانية عن الأولى بأن كانت الزيادة الحاصلة بالسمن الأول درهمين و الحاصلة بالثاني درهماً مثلًا، فيضمن التفاوت.
مسألة ٥١- لو حصلت فيه صفة فزادت قيمته ثم زالت فنقصت ثم حصلت فيه صفة أخرى زادت بها قيمته لم يزل ضمان زيادة الأولى و لم ينجبر نقصانها بالزيادة الثانية، كما
[١]- ر. ك: المبسوط. جلد ٣، ص ٨٠ و رياض المسائل، جلد ١٢، صص ٢٨٢- ٢٨١، و جواهرالكلام، جلد ٣٧، صص ١٦٥- ١٦٤.