مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - كتاب الغصب
كان ذلك لا بمباشرته بل بأمره فلو نقل حمال بأمره كان الآمر غاصباً و كفى في الضمان، بل و لو كان المنقول في بيته أو دكانه مثلًا و طالب المالك و لم يؤده اليه و كان مستولياً على البيت و الدكان يكفي في الضمان، بل لو استولى على الفراش مثلًا و لو بقعوده عليه كفى، و لا يكفي مجرد القعود و قصد الإستيلاء ما لم يتحقق ذلك عرفاً، و هو مختلف في الموارد، كما أن في الحيوان أيضاً هو الميزان، و يكفي الركوب عليه لو أخذ مقوده و زمامه أو سوقه بعد طرد المالك و دفعه أو عدم حضوره إذا كان يمشي بسياقه و يكون منقاداً له، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء و معها راعيها فطرده و استولى عليها بعنوان القهر و الإنتزاع من مالكها و جعل يسوقها و صار بمنزلة راعيها يحافظها و يمنعها عن التفرق فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الإستيلاء عرفاً، و أما غير المنقول فيكفي في غصب الدار و نحوها كالدكان و الخان أن يسكنها أو يسكن غيره ممن يأتمر بأمره فيها بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها، و كذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً و كان يغلق الباب و يفتحه و يتردد فيها، و أمّا البستان فكذلك لو كان له باب و حيطان، و إلّا فيكفي دخوله و التردد فيه بعد طرد المالك بعنوان الإستيلاء و بعض التصرفات فيه، و كذا الحال في غصب القرية و المزرعة، هذا كله في غصب الأعيان، و أما غصب المنافع فإنّما هو بإنتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة و جعلها تحت يده بنحو ما تقدم، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر و استولى عليها في مدة الإجارة، سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا.[١]
مسألة ٨- لو دخل الدار و سكنها مع مالكها فان كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته و إخراجه فإن اختص استيلاؤه و تصرفه بطرف معين منها اختص الغصب و الضمان بذلك الطرف دون غيره، و إن كان استيلاؤه و تصرفاته و تقلباته في أطراف الدار و أجزائها بنسبة واحدة و تساوى يد الساكن مع يد المالك عليها فالظاهر كونه غاصباً للنصف، فيكون ضامناً له خاصة بمعنى أنه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها، و لو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض، و كذا يضمن نصف منافعها، و لو فرض أن المالك الساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة في الفرض، فان كانا اثنين ضمن الثلث، و إن كانوا ثلاثة ضمن الربع و هكذا، و لو كان الساكن ضعيفاً بمعنى أنه لا يقدر على مقاومة المالك و أنه كلما أراد أن يخرجه من داره أخرجه فالظاهر عدم تحقّق الغصب و لا اليد و لا الإستيلاء، فليس له ضمان اليد، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام كونه فيها.
[١]- ر. ك: مسالك الأفهام، جلد ١٢، ص ١٥١ و شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٣٥.