مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - كتاب الغصب
مسألة ٣- للغصب حكمان تكليفيان: و هما الحرمة و وجوب الرد الى المغصوب منه أو وليه. و حكم وضعي، و هو الضمان بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب، و كون تلفه و خسارته عليه، و أنه إذا تلف يجب عليه دفع بدله، و يقال لهذا الضمان: ضمان اليد.
مسألة ٤- يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب، فالغاصب آثم فيها و يجب عليه الرد، و أما الحكم الوضعي و هو الضمان فيختص بما إذا كان المغصوب من الأموال عيناً كان أو منفعة، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد.
مسألة ٥- لو استولى على حرّ فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه و لا بالنسبة إلى منفعته، و إن أثم بذلك و ظلمه سواء كان كبيراً أو صغيراً، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن، و كذا لا يضمن منافعه، كما إذا كان صانعاً و لم يشتغل بصنعته في تلك المدة فلا يضمن أجرته، نعم لو استوفى منه منفعة كما إذا استخدمه لزمه أجرته و كذا لو تلف بتسبيب منه مثل ما إذا حبسه في دار فيها حيّة فلدغته أو في محل السباع فافترسته ضمنه من جهة سببيته للتلف لا لأجل الغصب و اليد.
مسألة ٦- لو منع غيره عن إمساك دابته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصباً و إن كان عاصياً و ظالماً له من جهة منعه، فلو هلكت الدابة و تلف الفراش أو انهدمت الدار أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان اليد، و هل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا؟ أقواهما العدم في الأخير، و هو ما إذا نقصت القيمة، و أما في غيره فان كان الهلاك و التلف و الانهدام غير مستند إلى منعه بأن كانت بآفة سماوية و سبب قهري لا يتفاوت في ترتبها بين ممنوعية المالك و عدمها لم يكن عليه ضمان، و أما إذا كان مستنداً إليه كما إذا كانت الدابة ضعيفة أو في موضع السباع و كان المالك يحفظها فلمّا منعه المانع و لم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك ففي الضمان تأمل، لكنه أحوط.[١]
مسألة ٧- استيلاء الغاصب على المغصوب و صيرورته تحت يده عرفاً يختلف باختلاف المغصوبات، و الميزان صيرورة الشيء كذلك عدواناً، ففي المنقول غير الحيوان يتحقق بأخذه بيده أو بنقله إليه أو إلى بيته أو دكانه أو أنباره و غيرها ممّا يكون محرزاً لأمواله و لو
[١]- أما عدم تحقّق ضمان اليد على المانع واضح؛ لأَنّ المفروض أنّه لم يتحقق له استيلاء بالاضافه الى الدابّه، او الفراش، اوالدار و مثلها، غاية الامر أنّ المانع لأجل منعه المالك من دون مجوّز شرعّى يكون عاصياً وظالماً فى عمله الّذى هوالمنع؛ ر. ك: همان، ص ٢٥.