مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٤٦٧ - القول في الموجب
الفصل الثالث في حدّ القذف
و النظر فيه في الموجب و القاذف و المقذوف و الأحكام
القول في الموجب
مسألة ١- موجب الحد الرمي بالزنا أو اللواط، و أما الرمي بالسحق و سائر الفواحش فلا يوجب حدّ القذف، نعم للإمام عليه السلام تعزير الرامي.[١]
مسألة ٢- يعتبر في القذف أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه كقوله: «أنت زنيت» أو «.. لطت» أو «أنت زان» أو «لائط» أو «ليط بك» أو «أنت منكوح في دبرك» أو «يا زاني» «يا لاطىء» و نحو ذلك ممّا يؤدي المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه، و أن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ و مفاده في اللغة التي يتكلم بها، فلو قال عجمي أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً، و لا حد عليه و لو علم المخاطب، و على العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف و عليه الحد.
مسألة ٣- لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده بإقرار منه أو بوجه شرعي: «لست بولدي» فعليه الحد، و كذا لو قال لغيره الذي ثبت بوجه شرعي أنه ولد زيد: «لست بولد زيد» أو «أنت ولد عمرو» نعم لو كان في أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف و لو للتعارف فليس عليه الحد، فلو قال: «أنت لست بولدي» مريداً به ليس فيك ما يتوقع منك أو «أنت لست بابن عمرو» مريداً به ليس فيك شجاعته مثلًا فلا حد عليه و لا يكون قذفاً.
مسألة ٤- لو قال: «يا زوج الزانية» أو «يا أخت الزانية» أو «يا ابن الزانية» أو «زنت أمك» و أمثال ذلك فالقذف ليس للمخاطب، بل لمن نسب إليه الزنا، و كذا لو قال: «يا ابن اللاطىء» أو «يا ابن الملوط» أو «يا أخ اللاطىء» أو «يا أخ الملوط» مثلًا فالقذف لمن نسب إليه الفاحشة لا للمخاطب، نعم عليه التعزير بالنسبة إلى إيذاء المخاطب و هتكه فيما لا يجوز له ذلك.
مسألة ٥- لو قال: «ولدتك أمك من الزنا» فالظاهر عدم ثبوت الحد، فان المواجه لم يكن مقذوفاً، و يحتمل انفراد الأب بالزنا أو الأم بذلك، فلا يكون القذف لمعين، ففي مثله تحصل الشبهة الدارئة، و يحتمل ثبوت الحد مع مطالبة الأبوين، و كذا لو قال: «أحدكما
[١]- قال اللَّه تعالى-« والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعه شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابداً وأولئك هم الفاسقون» سوره النور، آيه ٤.