مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
و تسمى قراضاً، و هي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما و العمل من الآخر، و لو حصل ربح يكون بينهما، و لو جعل تمام الربح للمالك يقال له: البضاعة، و حيث أنها عقد تحتاج إلى الإيجاب من المالك و القبول من العامل، و يكفي في الإيجاب كل لفظ يفيد هذا المعنى بالظهور العرفي كقوله: ضاربتك أو قارضتك أو عاملتك على كذا، و في القبول «قبلت» و شبهه.[١]
مسألة ١- يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار، و في ربّ المال عدم الحجر لفلس، و في العامل القدرة على التجارة برأس المال، فلو كان عاجزاً مطلقاً بطلت،[٢] و مع العجز في بعضه لا تبعد الصحة بالنسبة على إشكال، نعم لو طرأ في أثناء التجارة تبطل من حين طروّه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقاً، و إلى البعض لو عجز عنه على الأقوى، و في رأس المال أن يكون عيناً،[٣] فلا تصح بالمنفعة و لا بالدين سواء كان على العامل أو غيره إلا بعد قبضه، و أن يكون درهماً و ديناراً، فلا تصح بالذهب و الفضة غير المسكوكين و السبائك و العروض، نعم جوازها بمثل الأوراق النقدية و نحوها من الأثمان غير الذهب و الفضة لا يخلو من قوة، و كذا في الفلوس السود، و أن يكون معيّناً، فلا تصح بالمبهم كأن يقول: قارضتك بأحد هذين أو بأيهما شئت، و أن يكون معلوماً قدراً و وصفاً، و في الربح أن يكون معلوماً، فلو قال: «إن لك مثل ما شرط فلان لعامله» و لم يعلماه بطلت، و أن يكون مشاعاً مقدراً بأحد الكسور كالنصف أو الثلث فلو قال: على أن لك من الربح مأة و الباقي لي أو بالعكس أو لك نصف الربح و عشرة دراهم مثلًا لم تصح، و أن يكون بين المالك و العامل لا يشاركهما الغير، فلو جعلًا جزءاً منه لأجنبي بطلت إلا أن يكون له عمل متعلق بالتجارة.
[١]- والظاهرانه ليس كالبيع والاجاره والنكاح و الطلاق من العقود و الايقاعات الامضائيه، غاية الامرمع الإختلاف من حيث الشرايط، بل هى امرُ تأسيسى لم يكن له سابقه فى الملل الاخرى و بين العقلاء كما لايخفى( تفصيل الشريعه فى شرح تحريرالوسيله، كتاب مضاربه، ص ١١).
[٢]- لعدم تحقّق الغرص( همان- ص ١٤).
[٣]- المبانى فى شرح العروة الوثقى، كتاب المضاربه، صص ١٩- ١٨.