مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٣٨٩ - الأول الكفر بأصنافه
انعقاد نطفته، و كل طفل كان أبواه معاً كافرين أصليين أو مرتدين أو مختلفين حين انعقاد نطفته فهو بحكم الكافر حتى أسلم أحدهما قبل بلوغه أو أظهر الإسلام هو بعده، فعلى ذلك لو مات كافر و له أولاد كفار و أطفال أخ مسلم أو أخت مسلمة ترثه تلك الأطفال دون الأولاد، و لو كان له ابن كافر و طفل ابن مسلم يرثه هو دون ابنه، و لو مات مسلم و له طفل ثم مات الطفل و لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات كان وارثه الإمام عليه السلام كما هو الحال في الميت المسلم، و لو مات طفل بين كافرين و له مال و كان ورثته كلهم كفاراً ورثه الكفار على ما فرض اللَّه دون الإمام عليه السلام، هذا إذا كان أبواه كافرين أصليين، و أما إذا كانا مرتدين فهل لهذا الطفل حكم الكفر الارتدادي حتى يكون وارثه الإمام عليه السلام أو حكم الكافر الأصلي حتى ترثه ورثته الكفار؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة، و في جريان حكم التبعية فيما تقدم في الجدة تأمل، و كذا في الجد مع وجود الأب الكافر و إن كان جريانه فيه مطلقاً لا يخلو من وجه.
مسألة ٨- المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب و الأصول و العقائد، فيرث المحق منهم عن المبطل و بالعكس و مبطلهم عن مبطلهم، نعم الغلاة المحكومون بالكفر و الخوارج و النواصب و من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين مع الإلتفات و الإلتزام بلازمه كفار أو بحكمهم، فيرث المسلم منهم و هم لا يرثون منه.[١]
مسألة ٩- الكفار يتوارثون و إن اختلفوا في الملل و النحل، فيرث النصراني من اليهودي و بالعكس، بل يرث الحربي من الذمي و بالعكس لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم كما مرّ.
مسألة ١٠- المرتد و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر على قسمين: فطري و ملي، و الأول من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته ثم أظهر الإسلام بعد بلوغه ثم خرج عنه، و الثاني من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته ثم أظهر الكفر بعد البلوغ فصار كافرا أصلياً ثم أسلم ثم عاد إلى الكفر كنصراني بالأصل أسلم ثم عاد الى نصرانيته مثلًا.
فالفطري إن كان رجلًا تبين منه زوجته، و ينفسخ نكاحها بغير طلاق، و تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج إن أرادت، و تقسم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه كالميت، و لا ينتظر موته و لا تفيد توبته و رجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته و ماله إليه، نعم تقبل توبته باطناً و ظاهراً أيضاً بالنسبة إلى بعض الأحكام، فيطهر بدنه و تصح عباداته و يملك الأموال الجديدة بأسبابه الإختيارية كالتجارة و الحيازة، و القهرية كالإرث، و
[١]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٣٩، ص ٣٢.