مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٣٤٥ - القول في النشوز
القول في النشوز
و هو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها من عدم تمكين نفسها و عدم إزالة المنفردات المضادة للتمتع و الإلتذاذ بها، بل و ترك التنظيف و التزيين مع اقتضاء الزوج لها، و كذا خروجها من بيته من دون إذنه و غير ذلك، و لا يتحقق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها، فلو امتنعت من خدمات البيت و حوائجه التي لا تتعلق بالإستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك حتى سقي الماء و تمهيد الفراش لم يتحقق النشوز.
مسألة ١- و ظهرت منها أمارات النشوز و الطغيان بسبب تغيير عادتها معه في القول أو الفعل بأن تجيبه بكلام خشن بعد ما كان بكلام لين أو أن تظهر عبوساً و تقطباً في وجهه و تثاقلًا و دمدمة بعد أن كانت على خلاف ذلك و غير ذلك يعظها، فان لم تسمع يتحقق النشوز بخروجها عن طاعته فيما يرجع إلى الإستمتاع، فحينئذ جاز له هجرها في المضجع إما بأن يحوّل إليها ظهره في الفراش أو يعتزل عن فراشها، فإذا هجرها و لم ترجع و أصرت عليه جاز له ضربها، و يقتصر على ما يؤمل معه رجوعها فلا يجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به، و إلا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ما لم يكن مدمياً و لا شديداً مؤثراً في اسوداد بدنها أو احمراره، و اللازم أن يكون ذلك بقصد الإصلاح لا التشفي و الإنتقام، و لو حصل بالضرب جناية وجب الغرم.[١]
مسألة ٢- كما يكون النشوز من قبل الزوجة يكون من طرف الزوج أيضاً بتعديه عليها، و عدم القيام بحقوقها الواجبة، فإذا ظهر منه النشوز بمنع حقوقها من قسم و نفقة و نحوهما فلها المطالبة بها و وعظها إياه، فان لم يؤثر رفعت أمرها إلى الحاكم فيلزمه بها، و ليس لها هجره و لا ضربه، و إذا اطلع الحاكم على نشوزه و تعديه نهاه عن فعل ما يحرم عليه و أمره بفعل ما يجب، فان نفع و إلا عزّره بما يراه، و له أيضاً الإنفاق من ماله مع امتناعه من ذلك و لو ببيع عقاره إذا توقف عليه.
مسألة ٣- لو ترك الزوج بعض حقوقها الغير الواجبة أو همّ بطلاقها لكراهته لها لكبر سنها أو غيره أو همّ بالتزويج عليها فبذلت له مالًا أو بعض حقوقها الواجبة من قسم أو نفقة استمالة له صح و حلّ له ذلك، و أما لو ترك بعض حقوقها الواجبة أو آذاها بالضرب أو الشتم و غير ذلك فبذلت مالًا أو تركت بعض حقوقها ليقوم بما ترك من حقها أو ليمسك
[١]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٢، ص ٣٣٨ و الخلاف، جلد ٤، ص ٤١٥.