مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٣٠ - القول في الصدقة
القيامة و حتى يكون أعظم من الجبل العظيم»[١] إلى غير ذلك.
مسألة ١- يعتبر في الصدقة قصد القربة، و لا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب و القبول على الأقوى، بل يكفي المعاطاة، فتتحقق بكل لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط قصد به التمليك مجاناً مع نية القربة، و يشترط فيها الإقباض و القبض.
مسألة ٢- لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض و إن كانت على أجنبي على الأصح.[٢]
مسألة ٣- تحل صدقة الهاشمي لمثله و لغيره مطلقاً حتى الزكاة المفروضة و الفطرة، و أما صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحل في المندوبة و تحرم في الزكاة المفروضة و الفطرة، و أما غيرهما من المفروضات كالمظالم و الكفارات و نحوهما فالظاهر أنها كالمندوبة و إن كان الأحوط عدم إعطائهم لها و تنزههم عنها.
مسألة ٤- يعتبر في المتصدق البلوغ و العقل و عدم الحجر لفلس أو سفه، فلا تصح صدقة الصبي حتى من بلغ عشراً.
مسألة ٥- لا يعتبر في المتصدق عليه في الصدقة المندوبة الفقر و لا الايمان و لا الإسلام، فتجوز على الغني و على الذمي و المخالف و إن كانا أجنبيين، نعم لا تجوز على الناصب و لا على الحربي و إن كان قريبين.
مسألة ٦- الصدقة سراً أفضل، فقد ورد «أن صدقة السر تطفىء غضب الربّ و تطفئ الخطيئة كما يطفىء الماء النار و تدفع سبعين باباً من البلاء» نعم لو اتهم بترك المواساة فأراد دفع التهمة عن نفسه أو قصد اقتداء غيره به لا بأس بالإجهار بها و لم يتأكد إخفاؤها، هذا في المندوبة، و أما الواجبة فالأفضل إظهارها مطلقاً.
مسألة ٧- يستحب المساعدة و التوسط في إيصال الصدقة، فعن النبي صلّى اللَّه عليه و آله في خطبة له «و من تصدق بصدقة عن رجل الى مسكين كان له مثل أجره، و لو تداولها أربعون ألف إنسان ثم وصلت الى المسكين كان لهم أجر كامل، و ما عند اللَّه خير و أبقى للذين اتقوا و أحسنوا لو كنتم تعلمون».
مسألة ٨- يكره كراهة شديدة أن يتملك من الفقير ما تصدق به بشراء أو اتهاب أو بسبب آخر بل قيل بحرمته، نعم لا بأس بأن يرجع اليه بالميراث.
مسألة ٩- يكره رد السائل و لو ظن غناه، بل يعطى و لو شيئاً يسيراً.
مسألة ١٠- يكره كراهة شديدة السؤال من غير احتياج، بل مع الحاجة أيضاً، بل قيل بحرمة الأول، و لا ينبغي ترك الإحتياط، و قد ورد فيه الإزعاج الأكيد، ففي الخبر «من سأل الناس و عنده قوت ثلاثة أيام لقي اللَّه يوم القيامة و ليس على وجهه لحم».
[١]- ر. ك: همان، ص ٣٨١، ب ٧، ح ٥.
[٢]- ر. ك: السرائر، ج ٣، ص ١٧٧.