مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٥٢ - كتاب الغصب
القيمة و لا مطالبة خمسة دراهم مع منّ من الحنطة، بل ليس له الإمتناع عن الأخذ فعلًا و إبقاؤها في ذمة الغاصب إلى أن تترقى القيمة إذا كان الغاصب يريد الأداء و تفريغ ذمته فعلًا.[١]
مسألة ٢٩- لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان أو المكان فالظاهر أنه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل، و لا يكفي دفعه في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك، فلو غصب ثلجاً في الصيف و أتلفه و أراد أن يدفع الى المالك مثله في الشتاء أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشط ليس له ذلك و للمالك الإمتناع، فله أن يصبر و ينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبها بالمثل الذي له القيمة، و له أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذر المثل، و حينئذ فهل يراعى قيمته في زمان الغصب و مكانه؟ المسألة مشكلة، فالأحوط التخلص بالتصالح.
مسألة ٣٠- لو تلف المغصوب و كان قيمياً كالدواب و الثياب ضمن قيمته، فان لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه فلا إشكال، و إن تفاوتت بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس فهل يراعى الأول أو الثاني؟ فيه قولان مشهوران، و هنا وجه آخر، و هو مراعاة قيمة يوم الدفع، و الأحوط التراضي فيما به التفاوت بين يوم الغصب إلى يوم الدفع، هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق و تفاوت رغبة الناس، و أما إن كان من جهة زيادة و نقصان في العين كالسمن و الهزال فلا إشكال في أنه يراعى أعلى القيم و أحسن الأحوال، بل لو فرض أنه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب و التلف من هذه الجهة لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثم زال ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال، مثل ما لو كان الحيوان هازلًا حين الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزل و تلف، فإنه يضمن قيمته حال سمنه.[٢]
مسألة ٣١- لو اختلف القيمة بإختلاف المكان كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة و في بلد التلف بعشرين و في بلد الأداء بثلاثين فلا يترك الإحتياط المتقدم في المسألة السابقة.
مسألة ٣٢- كما أنه عند تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله الى المالك مثلًا أو قيمةً كذلك فيما إذا تعذر على الغاصب عادة تسليمه، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على إخراجه، أو أبق العبد أو شردت الدابة و نحو ذلك، فإنه يجب عليه إعطاء مثله أو قيمته ما دام كذلك، و يسمى ذلك البدل بدل الحيلولة، و يملك المالك البدل مع بقاء
[١]- ر. ك: مسالك الأفهام، جلد ١٢، ص ١٥١.
[٢]- ر. ك: رياض المسائل، جلد ١٢، ص ٢٧٢.