مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - كتاب الغصب
مسألة ٢٣- لو تلف المغصوب أو ما بحكمه كالمقبوض بالعقد الفاسد و المقبوض بالسوم قبل رده إلى المالك ضمنه بمثله إن كان مثلياً و بقيمته إن كان قيمياً، و تعيين المثلي و القيمي موكول الى العرف، و الظاهر أن المصنوعات بالمكائن في هذا العصر مثليات أو بحكمها، كما أن الحبوبات و الأدهان و عقاقير الأدوية و نحوها مثليات، و أنواع الحيوان و كذا الجواهر و نحوها قيميات.
مسألة ٢٤- إنما يكون مثل الحنطة مثلياً إذا لوحظ أشخاص كل صنف منها على حدة و لم يلاحظ أشخاص صنف مع أشخاص صنف آخر منها مبائن له في كثير من الصفات و الخصوصيات، فإذا تلف عنده مقدار من صنف خاص من الحنطة يجب عليه دفع ذلك المقدار من ذلك الصنف لا صنف آخر، نعم التفاوت الذي بين أشخاص ذلك الصنف لا ينظر اليه و كذلك الأرز، فإن فيه أصنافاً متفاوتة جداً، فأين العنبر من الحويزاوي أو غيره؟! فإذا تلف عنده مقدار من العنبر يجب عليه دفع ذلك المقدار منه لا من غيره، و كذلك الحال في التمر و أصنافه و الأدهان و غير ذلك ممّا لا يحصى.[١]
مسألة ٢٥- لو تعذر المثل في المثلي ضمن قيمته، و إن تفاوتت القيمة و زادت و نقصت بحسب الأزمنة بأن كان له حين الغصب قيمة و في وقت تلف العين قيمة و يوم التعذر قيمة و اليوم الذي يدفع القيمة إلى المغصوب منه قيمة فالمدار هو الأخير، فيجب عليه دفع تلك القيمة، فلو غصب مناً من الحنطة كان قيمتها درهمين فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة و كانت قيمتها ثلاثة دراهم ثم تعذرت و كانت قيمتها أربعة دراهم ثم مضى زمان و أراد أن يدفع القيمة من جهة تفريغ ذمته و كانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم يجب دفع هذه القيمة.
مسألة ٢٦- يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد و ما حولهينقل منه إليه عادة.
مسألة ٢٧- لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل وجب عليه الشراء و دفعه الى المالك ما لم يؤد الى الحرج.[٢]
مسألة ٢٨- لو وجد المثل و لكن تنزلت قيمته لم يكن على الغاصب إلا إعطاؤه، و ليس للمالك مطالبته بالقيمة و لا بالتفاوت، فلو غصب مناً من الحنطة في زمان كانت قيمتها عشرة دراهم و أتلفها و لم يدفع مثلها قصوراً أو تقصيراً إلى زمان قد تنزلت قيمتها و صارت خمسة دراهم لم يكن عليه إلا إعطاء منّ من الحنطة، و لم يكن للمالك مطالبة
[١]- ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص ٧١.
[٢]- ر. ك: شرائع الإسلام، جلد ٣، ص ٢٣٧.