مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٣١٧ - القول في الرضاع
كاملة، و له تحديدات و تقديرات ثلاثة: الأثر و الزمان و العدد، و أيّ منها حصل كفى في نشر الحرمة، و لا يبعد كون الأثر هو الأصل و الباقيان أمارتان عليه، لكن لا يترك الإحتياط لو فرض حصول أحدهما دونه، فأمّا الأثر فهو أن يرضع بمقدار نبت اللحم و شد العظم، و أمّا الزمان فهو أن يرتضع من المرأة يوماً و ليلة مع اتصالهما بأن يكون غذاؤه في هذه المدة منحصراً بلبن المرأة، و أما العدد فهو أن يرتضع منها خمس عشرة رضعة كاملة.[١]
مسألة ٣- المعتبر في إنبات اللحم و شد العظم استقلال الرضاع في حصولهما على وجه ينسبان إليه، فلو فرض ضم السكر و نحوه إليه على نحو ينسبان إليهما أشكل ثبوت التحريم، كما أن المدار هو الإنبات و الشد المعتد به منهما على نحو مبان يصدقان عرفاً، و لا يكفي حصولهما بالدقة العقلية، و إذا شك في حصولهما بهذه المرتبة أو استقلال الرضاع في حصولهما يرجع الى التقديرين الآخرين.
مسألة ٤- يعتبر في التقدير بالزمان أن يكون غذاؤه في اليوم و الليلة منحصراً باللبن، و لا يقدح شرب الماء للعطش و لا ما يأكل أو يشرب دواء إن لم يخرج ذلك عن المتعارف، و الظاهر كفاية التلفيق في التقدير بالزمان لو ابتدأ بالرضاع في أثناء الليل أو النهار.[٢]
مسألة ٥- يعتبر في التقدير بالعدد أمور: منها- كمال الرضعة بأن يروى الصبي و يصدر من قبل نفسه، و لا تحسب الرضعة الناقصة و لا تضم الناقصات بعضها ببعض بأن تحسب رضعتان ناقصتان أو ثلاث رضعات ناقصات مثلًا واحدة، نعم لو التقم الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الإعراض بأن كان للتنفس أو الإلتفات إلى ملاعب أو الانتقال من ثدي إلى آخر أو غير ذلك كان الكل رضعة واحدة.
و منها- توالي الرضعات بأن لا يفصل بينها رضاع امرأة أخرى رضاعاً تاماً كاملًا على الأقوى و مطلقاً على الأحوط، نعم لا يقدح القليل جداً، و لا يقدح في التوالي تخلل غير الرضاع من المأكول و المشروب و إن تغذى به.
و منها- أن يكون كمال العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة و أكملها من امرأة أخرى لم ينشر الحرمة و إن اتحد الفحل، فلا تكون واحدة من المرضعتين أما للمرتضع و لا الفحل أباً له.
و منها- اتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، و لا يكفي اتحاد المرضعة، فلو أرضعت امرأة من لبن فحل ثمان رضعات ثم طلقها الفحل و تزوجت بآخر و حملت
[١]- ر. ك: جواهرالكلام، جلد ٢٩، ص ٢٩٦.
[٢]- ر. ك: كشف اللثام، جلد ٧، ص ١٣٩ و جواهرالكلام، جلد ٢٩، ص ٢٨٩.