مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٥٨ - كتاب الغصب
إذا سمنت الدابة المغصوبة ثم هزلت فنقصت قيمتها ثم ارتاضت فزادت قيمتها بقدر زيادة الأولى أو أزيد لم يزل ضمان الغاصب للزيادة الأولى.[١]
مسألة ٥٢- إذا غصب حباً فزرعه أو بيضاً فاستفرخه تحت دجاجته مثلًا كان الزرع و الفرخ للمغصوب منه، و كذا لو غصب خمراً فصارت خلًا أو غصب عصيراً فصار خمراً عنده ثم صارت خلًا فإنه ملك للمغصوب منه لا الغاصب، و أما لو غصب فحلًا فأنزاه على الأنثى و أولدها كان الولد لصاحب الأنثى و إن كان هو الغاصب، و عليه أجرة الضراب.
مسألة ٥٣- جميع ما مرّ من الضمان و كيفيته و أحكامه و تفاصيله جارية في كل يد جارية على مال الغير بغير حق و إن لم تكن عادية و غاصبة و ظالمة إلا في موارد الأمانات، مالكية كانت أو شرعية كما عرفت التفصيل في كتاب الوديعة، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة و ما وضع اليد عليه بسبب الجهل و الإشتباه، كما إذا لبس مداس غيره أو ثوبه اشتباهاً أو أخذ شيئاً من سارق عارية باعتقاد أنه ماله، و غير ذلك ممّا لا يحصى.
مسألة ٥٤- كما أن اليد الغاصبة و ما يلحق بها موجبة للضمان- و هو المسمى بضمان اليد، و قد عرفت تفصيله في المسائل السابقة- كذلك للضمان سببان آخران: الإتلاف و التسبيب، و بعبارة أخرى له سبب آخر و هو الإتلاف، سواء كان بالمباشرة أو التسبيب.
مسألة ٥٥- الإتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه، كما إذا ذبح حيواناً أو رماه بسهم فقتله، أو ضرب على إناء فكسره أو رمى شيئاً في النار فأحرقته و غير ذلك ممّا لا يحصى، و أما الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء يترتب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان، أو طرح المعاثر و المزالق كقشر البطيخ و الرقي في المسالك أو أوتد وتداً في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسان، أو وضع شيئاً على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، أو أخرج ميزاباً على الطريق فأضر بالمارة، أو ألقى صبياً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع، و من ذلك ما لو فك القيد عن الدابة فشردت، أو فتح قفصاً عن طائر فطار مبادراً أو بعد مكث و غير ذلك، ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً، و يكون عليه غرامة التالف و بدله، إن كان مثليا فبالمثل، و إن كان قيمياً فبالقيمة و إن صار سبباً لتعيب المال كان
[١]- الدليل على عدم الانجبار و ثبوت الضمان كلتا الصفتين؛ أنّ الصفة الأولى الزائلة الموجبة بزاولها لنقصان القيمه، و كذا الصفة الثانيه، قد وقعت كلتاهما فى ملك المغصوب منه و تغاير هما، فكما أنّ الغاصب ضامن للصفة الزائلة و إن كانت حادثه فى يدالغاصب، يكون ضامناً للصفة الثانية الباقيه، كما فى فرض المتن، أو الزائلة ايضاً كما فىالفرض الآخر. ر. ك: تفصيل الشريعه، كتاب الغصب، ص ١٤٠.