مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - القول في مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
وجب مراعياً للأيسر فالأيسر و الأسهل فالأسهل، و لا يجوز إيذاؤه و الضيق عليه في المعيشة.
مسألة ٩- لو لم يحصل المطلوب إلا بنحو من الضيق و التحريج عليه فالظاهر جوازه بل وجوبه مراعياً للأيسر فالأيسر.
مسألة ١٠- لو لم يحصل المطلوب إلا بالضرب و الإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً للأيسر فالأيسر و الأسهل فالأسهل، و ينبغي الإستيذان من الفقيه الجامع للشرائط، بل ينبغي ذلك في الحبس و التحريج و نحوهما.[١]
مسألة ١١- لو كان الإنكار موجباً للجر إلى الجرح أو القتل فلا يجوز إلا بإذن الإمام عليه السلام على الأقوى، و قام في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط.
مسألة ١٢- لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة جاز بل وجب الدفع و لو انجر الى جرح الفاعل أو قتله، فيجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه و لو بقتله مع الأمن من الفساد و ليس على القاتل حينئذ شيء.
مسألة ١٣- لا يجوز التعدي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح، و لابد من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح، فلو تعدى ضمن، كما أنه لو وقع عليه من فاعل المنكر جرح ضمن أو قتل يقتص منه.[٢]
مسألة ١٤- ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر في أمره و نهيه و مراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق، و الأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب، و أن يكون إنكاره لطفاً و رحمة عليه خاصة، و على الأمة عامة، و أن يجرّد قصده للَّه تعالى و لمرضاته، و يخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية و إظهار العلو، و أن لا يرى نفسه منزهة، و لا لها علواً أو رفعة على المرتكب، فربما كان للمرتكب و لو للكبائر صفات نفسانية مرضية للَّه تعالى أحبه تعالى لها و إن أبغض عمله، و ربما كان الآمر و الناهي بعكس ذلك و إن خفي على نفسه.
مسألة ١٥- من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أشرفها و ألطفها و أشدها تأثيراً و أوقعها في النفوس سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين و رؤساء
[١]- ر. ك: شرائع جلد ٩، ص ٢٢٠.
[٢]- ر. ك: القواعد، ج ٩، ص ٢٦٨.