مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦ - القول في المشتركات
الطرف الآخر أرض موات كان الحريم من طرف الموات، بل لو كان طريق بين الموات و سبق شخص و أحيا أحد طرفيه الى حد الطريق اختص الحريم بالطرف الآخر، فلا يجوز لِلآخر الإحياء إلى حد لا يبقى للطريق سبعة أذرع، فلو بنى بناء مجاوزا لذلك الحد ألزم هو بهدمه و تبعيده دون المحيي الأول.[١]
مسألة ١٣- إذا استؤجر الطريق أو انقطعت عنه المارة زال حكمه بل ارتفع موضوعه و عنوانه، فجاز لكل أحد إحياؤه كالمرات، من غير فرق في صورة انقطاع المارة بين أن يكون ذلك لعدم وجودهم أو يمنع قاهر إياهم أو لهجرهم إياه و استطراقهم غيره أو بسبب آخر، نعم في المسبل لا يخلو جواز الإحياء من إشكال.
مسألة ١٤- لو زاد عرض الطريق المسلوك عن سبعة أذرع ففي المسبل لا يجوز لأحد أخذ ما زاد عليها و إحياؤه و تملكه قطعاً، و أما غيره ففي جواز إحياء الزائد و عدمه وجهان، أوجههما العدم إلا إذا كان الزائد معرضاً عنه.
مسألة ١٥- و من المشتركات المسجد، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامتهم، و هم شرع سواء في الإنتفاع به إلا بما لا يناسبه و نهى الشارع عنه كمكث الجنب فيه و نحوه، فمن سبق الى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء و غيرها ليس لأحد إزعاجه، سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق الى مكان منه بأيّ غرض كان، نعم لا يبعد تقدم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض، فلو كان جلوس السابق لغرض القراءة أو الدعاء أو التدريس و أراد أحد أن يصلي في ذلك المكان جماعة أو فرادى يجب عليه تخلية المكان له، نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن اختيار مريد الصلاة في ذلك المكان لمجرد الإقتراح، بل كان إما لإنحصار محل الصلاة فيه أو لغرض راجح ديني كالإلتحاق بصفوف الجماعة و نحوه، هذا و لكن أصل المسألة لا تخلو من إشكال فيما إذا كان جلوس السابق لغرض العبادة كالدعاء و القراءة لا لمجرد النزهة و الإستراحة، فلا ينبغي فيه ترك الإحتياط للمسبوق بعدم المزاحمة، و للسابق بتخلية المكان له، و الظاهر تسوية الصلاة فرادى مع الصلاة جماعة فلا أولوية للثانية على الأولى، فمن سبق إلى مكان للصلاة منفرداً فليس لمريد الصلاة جماعة إزعاجه لها و إن كان الأولى له تخلية المكان له إذا وجد مكان آخر له، و لا يكون منّاعاً للخير عن أخيه.
[١]- ر. ك: وسائل الشيعه، جلد ١٨، ص ٤٥٥، كتاب الصلح، ب ١٥، ح ٢ و جلد ٢٥، ص ٤٢٥، كتاب احياء موات، ب ١١، ح ٥.