الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٤ - «إسم الشيعة في الأحاديث النبوية والتشيع في الإسلام»
«يجب أن نعلم أن بداية نشوء الشيعة والّتي سُمِّيت اوّل مرّة «بشيعة علي» وعُرِفَت بهذا الإسلام كان في زمن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، فظهور الدَعَوة الإسلاميّة وتقدّمها وانتشارها خلال ثلاث وعشرين سنة، زمَن البعثة النبويّة، ادّتْ إلى ظهور مثل هذه الطائفة بين صحابة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم.
وفي الأيّام الاولى من بعثته صلى الله عليه و آله و سلم أمر بنصّ من القرآن الكريم ان يدعو عشيرته الاقربين، وصَرّحَ في جمعهم: «انّ أوّل مَن يُبايعني على هذا الأمر سيكون خَليفتي ووَصيّي من بَعدي» فكان علي عليه السلام اوّلُ مَن تقدّم، وقَبلَ الإسلام والنبيّ قبل إيمانه، وتعهّدَ بكُلّ ماوَعَدهُ به، ويستحيلُ عادة على قائد نهضة، وفي أيّامِه الأولى ان يُعَيِّن احدَ أصحابه وزيراً وخليفةً له على الآخرين، ولايُعَرِّفه للخُلَّص من أَصْحابه وأعوانه، أو ان يكتفي بهذا الامتياز ليَعرفهُ وليُعَرِّفه، ولايُطلعه على مهمّته طوال حياته ودعوته، أو ان يجعلهُ بعيداً عن مسؤوليات الوزارة والخلافة، وبغَضّ النظر عن مقام الخلافة، وما يجب ان يُبدي لها من احترامٍ وتقدير، ولايفرِّق بينه وبين الآخرين.
انّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم وفقاً للروايات المستفيضة والمتواترة عن طريق أهل السُنّة والشيعة والتي يُصَرِّحُ فيها انّ عليّاً عليه السلام مَصُونٌ من الخطأ والمعصيّة في أقواله وأفعاله، وكلّ مايقومُ به فهو مطابقٌ للدَعوة وللرسالة، وهو أعلَم الناس بالعلوم الإسلاميّة وشريعة السَمآء.
وفي غدير خمّ، والّذي أعلَنَ فيه النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم الولاية العامّة لعليّ عليه السلام فجَعَلَ على المسلمين ماكان له عليهم.
ومن الطبيعي انَّ هذه الخَصائص والفَضائل التي إنفرد بها الإمام عليّ عليه السلام والتي هي مورد اتّفاق الجميع، والعلامة الخاصَّة التي كان يُبيّنها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم