الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٥ - «في إيمان أبي طالب عليه السلام»
مَحْضاً، ويقتضي من الأخير في هذه الدنيا بعد رحيلهم لهم عنها، وماأقيم عليهم شيْء من حُدود اللَّه الّتي عطّلوها وأسقطوها من حسابهم، واستبدلوا بالكُفرِ ليَذوُقوا عَذابها في الدنيا، ولعذابُ الآخرة أشدّ وأخزى، والقرآن يقرْر هذه ويؤكدّه بقوله تعالى: «وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ»[٧٣٨]، وتعني الآية ان الذين عذّبَهُم اللَّه في هذه الدنيا على كفرهم لايَرجعُونَ إليها لاستيفائهم العذابَ فيها، وإنّما يرجعون في القيامة ليذوقوا العذاب في نارها، فيختّص الرجوع إليها بغيرهم من الكافرين والظالمين المفسدين في الأرض، الذين لم يذوُقوا الَم القصاص فيها، ولايصُحّ أن تريد الآية أنّهم لايَرجعون في القيامة لوضوح بطلانه.
«في إيمان أبي طالب عليه السلام»
(٢٩)
اعتقاد الشيعة أنّ أبا طالب عليه السلام كان مسلماً مؤمناً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وأنّه مؤمن هذه الأمة، كتم إيمانه لمصلحة الإسلام كمؤمن آل فرعون في أمّة موسى عليه السلام.
ودليلهم على ذلك أمور:
١- أنّ ابناء أبي طالب عليه السلام هُم اعلَمُ بحال أبيهم من الاجانب والدخلاء لأنّهم أهل البيت، وأهل اليبت أدْرى بالذي فيه فهم قد نقلوا لنا بالتواتر القطعيّ جيلًا بعد جيل حتّى وصل الينا باليقين: أنَّ أبا طالب عليه السلام آمَنَ باللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وكان ثابت الإيمان، راسخ العقيدة، نافذ البصيرة، حتّى توفَّاه اللَّه على دين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
[٧٣٨] الأنبياء: ٩٥.