الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٥ - تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
وأمير المؤمنين عليهم السلام فلا يحيط الآن بمن صحب أئمة أهل البيت مِنْ سَلفِ الشيعة، فسمع أحكام الدّين منهم، وحمل علوم الإسلام عنهم وان الوُسع ليضيق عن استقصائهم وعدّهم، وحَسيكَ ما خَرج من أقلام أعلامهم، من المؤلّفات الممتعة، التي لايمكن استيفاء عدّها في هذا الاملاء، وقد اقتَبسوها من نور أئمة الهُدى من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم واغترفوها من بحورهم، وسمعوها من أفواههم، وأخذوها من شفاههم، فهي ديوان علمهم، وعنوان حكمهم، ألّفت على عهدهم فكانت مرجع الشيعة من بعدهم، وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين، فانا لا نعرف انْ احداً من مقلّدي الأئمة الأربعة مثلًا، ألّف على عهدهم كتاباً في أحد مَذاهبهم، فأكثروا بعد انقضاء زمنهم وذلك حين تقرر حَصر التقليد فيهم، وقصر الإمامة في الفروع عليهم، وكانوا أيّام حَياتهم كسائر مَن عاصَرهم من الفقهاء والمحدّثين، لم يكن لهم امتياز على مَن كان في طبقتهم ولذلك لم يكن على عهدهم مَن يهتم بتَدوين أقوالهم، اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمتّها المعصومين- على رأيها- فان الشيعة من اوّل نشأتها لا تبيح الرجوع في الدّين إلى غير أئمتها، ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم، وانقطعت في أخذ معالم الدّين اليهم، وقد بلَغَت الوُسع والطاقة في تدوين كلّ ماشفهوها به، واستفرغتْ الهمم والعزائم في ذلك بما لامزيد عليه، حفظاً للعلم الذي لايصّح- على رأيها- عند اللَّه سواه، وَحْسبك ممّا كتبوه أيام الصادق عليه السلام تلك الاصول الأربع مئة، وهي اربعمائة مُصَنّف لَاربع مئة مُصَنّف، كُتبَت من فتاوى الصادق على عهده، ولاصحاب الصادق غيرها هو أضعاف أضعافها.
أمّا الأئمة الأربعة عند السُنّة فلَيسَ لَهُم عند أحَدٍ من الناس منزلة أئمة أهل البيْت عند شيعتهم، بل لم يكونوا أيّام حياتهم، بالمنزلة التي تَبوّأوُها بعد وفاتهم،