الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٧ - تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
النزوُل وأشَار إلى عامّة وخاصّة، ومطلقه ومقيّده، ومحكمه ومتَشابهه، وناسخه ومنسُوخه، وعزائمه ورخصه، وسننه وآدابه، ونبّه على اسباب النزول في آياته البيّنات، وأوضحَ ما عسَاه يشكل من بعض الجهات وكان ابن سيرين يقول[١٧٦] لو اصَبتُ ذلك الكتاب كان فيه العلم.
وقد عنى غير واحد من قراء الصَحابة بجمع القرآن، غير انّه لم يَتسَنّ لهم ان يجمعوه على تنزيله، ولم يودعوه شَيْئاً من الرموز التي سمعتها، فإذن كان جمعه عليه السلام بالتفسير اشيه. وبعد فراغه من الكتاب العزيز الّف لسيّدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند ابنائها الطاهرين بمصحف فاطمة يتضَمن امثالًا وحكماً، مواعظ وعبراً، واخباراً ونوادر، توجب لها العزاء عن سيّد الأنبياء ابيها صلى الله عليه و آله و سلم. والّف بعده كتاباً في الديّات وسمَّاه بالصحيفة، وقد اوردَه ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ورأيتُ البخاري ومُسلماً يذكران هذه الصحيفة ويذكران عنها في عدّة مواضع من صحيحيهما.
وممّا رَوياه عنها ماأخرجاه عن الاعمش عن إبراهيم التميمي عن أبيه قال:
قال علي رضى الله عنه: ماعندنا كتابْ نقرؤه إلّاكتابِ اللَّه غير هذه الصحيفة، وقال:
فأخرجها وفيها: «المدينة حرمْ مابين عير إلى ثور، فمن احدث منها حدثاً أو آوى مُحدّثاً فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين»[١٧٧] والإمام أحمد بن حنبل اكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده.
واقتدى بأمير المؤمنين ثلّة من شيعته فأَلّفُوا على عهده، منهم سلمان
[١٧٦] فيما نقله عنه أبن حجر في صواعقه، وغير واحدٍ من الاعلام.
[١٧٧] الحديث بلفظ البخاري في« الجزء الرابع من صحيحه»( ص ١١١) وفي صحيح مسلم: الجزء الاوّل( ص ٥٦٣).