الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٣ - «أمير المؤمنين عليه السلام يصف شيعته»
ومن عَلامة أحدُهم انّك ترى له قُوّةً في دين وحَزماً في لين وايماناً في يقين، وحرصاً على علم وفهماً في فقه وعلماً في حلم، وشَفَقة في نَفَقة وكيساً في رفق وقَصْداً في غنى، وخشوعاً في عبادة وتجمُّلًا في فاقة، وصَبْراً في شدَّة، ورحمة للمجهود، واعطاءاً في حقٍ، ورفقاً في كَسْب وطيباً في الحلال، ونشاطاً في الهُدى، وتحرْجاً عن الطمَع، وبرّاً في استقامة، واعتصاماً عند شهوة، لايَغُرُّه ثناء من جهله، ولايَدَع احصاء عمله، مستبطِئاً لنَفِسِه في العمل، يَعمل الاعمال الصَّالحة، وهو رجلْ يُمسي وهمّه الشُكر، ويُصْبِح وشُغله الذِكرْ، يبيتُ حَذراً ويُصبحُ فرحاً، حذرًا لمّا حذر وفرحاً لمّا اصابَ من الفضل والرحمة، وانْ استَصعبَتْ عليه نفسه فيما تكرهُ لم يعطيها سؤلها فيما إليَه يسره، ففَرحهُ فيما يخلدُ ويطول وقرّة عينه فيما لايَزولَ، رَغبَتهُ فيما يبقى وفي زهادته يفنى، يَمزجُ الحلم بالعلم والعلم بالعقلِ.
تَراهُ بَعيداً كَسَلهُ دائماً نشاطه، قريباً املهُ قَليلًا زَللَهُ، متوقعّاً اجَلهُ، خاشعاً قلبهُ، قانعة نفسه، مُتَغيّباً جَهلهُ، سَهْلًا امرُهُ حريزاً دينه، ميِّتةٌ شَهَوُته، مَكْظوماً غيظهُ، صافياً خلقه آمناً منه جاره، ضعيفاً كبره، قانعاً بالذي قدّر له، مليئاً صبرُه مُحكماً امرهُ كثيراً ذكره، لايُحدِّث بما أوتمن عليه الاصْدقاء، ولايَكْتمُ شَهادَة الاعداء، ولايعمل شيئاً من الحقّ رياءاً ولايتركهُ حَياءاً.
الخَيْر منه مأمولْ والشَرّ منه مأمُون، يَعفُو عَمّن ظَلَمه ويُعطي مَن حَرمَه، ويَصلُ من قطعه لا يَعزب حِلمهُ ولايَعجَل فيما يُريبهُ، ويصفح عمّا تبيّن به، بَعيدْ جَهلهُ، ليِّنْ قوله، غائب مُنكَرُه، قريْب معروفه، صادقْ قوله، حَسنْ فِعلهُ، مقْيلْ خيرهُ مدبْر شَرُّه.
وهو في الزلازل وقور وفي المكاره صَبور وفي الرَخاء شكور، لايحيف على من يبغض، ولايأثمَ فيما يحبّ، ولايَدّعي مالَيسَ له، ولايجحَدُ حَقّاً هو عليه،