الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٥١ - «وصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم لابن عباس بحب علي عليه السلام»
فقلت يارسول اللَّه، بمَ كلّمكَ رَبُّكَ؟
قال: قال لي: يامحمّد، انّي جعَلتُ عليّاً وصيّك ووزيرك وجَعَلته الخليفة من بَعدك، فأَعلِمهُ بها فهَاهو يَسمَع كلامك، فأعلَمتهُ وأنا بين ربّي عزّ وجلّ. فقال لي:
قد قبلتُ واطعتُ. فأمر الملائكة أن تسلّم عليه، ففَعَلت، فَرَدّ عليهم السّلام.
ورأيَتُ الملائكة يتباشرون به. ومامرَرتُ بملأٍ منهم إلّاهَنْؤوني، وقالوا: يامحمّد، والذي بعثَكَ بالحقِّ لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف اللَّه عزّ وجلّ لك ابن عمّك ورأيَتُ حَملة العرش قد نكسوا رؤوسهم، فسألتُ جبرئيل عليه السلام، فقال: انّهم استأذنوا اللَّه في النظر إليه، فأَذِنَ لهم.
فلما هبطت جَعلتُ أخبرهُ بذلك وهو يُخبرني، فعَلِمتُ أنّي لم أَطَأَ مَوْطِئاً إلّا وقد كُشِفَ لعليٍّ عنه.
قال ابن عبّاس فقلت: يارسول اللَّه أَوصني.
فقال: عَلَيك بحبّ عليّ بن أبي طالب. فقلت: يارسول اللَّه، أوصني.
قال: عَلَيك بمودّة عليّ بن أبي طالب، والذي بَعَثَني بالحَقّ نبيّاً، ان اللَّه لايقبَلُ من عَبد حَسَنة حتّى يَسألَه عن حبّ عليّ بن أبي طالب، وهو تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قَبِلَ عمله على ماكان فيه، وانْ لم يأتِهِ بولايته لم يَسأَلهُ عن شَيءٍ وأمر به إلى النّار. ياابن عبّاس، والذي بَعَثني بالحَقّ نبيّاً، ان النّار لاشَدُّ غَضباً على مُبغض عليٍ منها على مَن زعم انّ للَّهولداً. ياابن عبّاس، لو انّ الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا، لعَذّبَهُم اللَّه في النّار.
قلت: يارسول اللَّه، وهل يُبغضه أحد؟
فقال: ياابن عبّاس، نعم يُبغِضهُ قومٌ يذكرون انّهم منْ أمّتي لم يَجعل اللَّه لهم في الإسلام نصيباً. ياابن عبّاس انَّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه.