الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦١ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
أجرهُ فيهم ليؤَدُّوه في قرابته بمعرفة فَضْلَهمُ الذي أوجَبَ اللَّه عَزّ وجَلّ لَهمُ، فان الموَدّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل، فلمّا أوجَبَ اللَّه تعالى لِثقل وجوب الطاعة فتَمسّكَ بها قومٌ قد أخذ اللَّه ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق والحَدُوا في ذلك فَصرفوُهُ عن حدة الذي حَدّه اللَّه عَزّ وجَلّ، فقالوا:
القرابة همُ العرب كلّهم وأهل دعوته!
فَعلى أيّ الحالتين كان فقد علمنا انّ المودّة هي القرابة من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أولاهُم بالمودّة وكلّما قربت القرابة كانتَ المودّة على قدَرها، وما أنصفوا نبيّ اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حيطته ورأفته ومامَنَّ اللَّه به على أمّته ممّا تَعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أنْ لايؤذوه في ذُريتهُ وأهل بيته وان يجعَلوُهم فَيهم بمنزلة العين من الرأس حفظاً لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فيهم والذين فَرضَ اللَّه تعالى مَودّتهم ووَعد الجزاء عليها فما وَفى احدْ بها، فهذه المودة لايَأتي بها احدْ مؤمناً مخلصاً إلّااستوجَبَ الجنّة لقول اللَّه عَزّ وجَلّ في هذه الآية: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ* ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» مفسَّراً ومبينّاً.
ثمّ قال أبو الحسن عليه السلام: حَدثني أبي عن جَدّي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهما السلام قال:
اجتمع المهاجرين والأنصار إلى رسول اللَّه فقالوا: انْ لك يارسول اللَّه مُؤنةً في نفقتك وفيمنَ يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فَاحْكم فيها يارْاً مأجوراً اعِطِ ماشئت من غير حَرَج، قال: فأنزل اللَّه عَزّ وجَلّ عليه الروح الأمين، فقال يامحمّد «قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى» يعني ان تَوَدّوا قرابتي من بعدي فخرجوا، فقال المنافقون: ما حَملَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على تَركِ ماعرضنا