الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٨ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
آية الابتهال، فقال عَزّ وجَلّ ه يامحمّد «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»[١٣٣] فبرز النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً والحسن والحسين وفاطمة (صَلوات اللَّه عَلَيهم)، فهل تدرون مامعنى قوله: «وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ»؟
قالت العلماء: عنى به نفسه.
فقال أبو الحسن عليه السلام: لقد غَلَطْتُم انما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السلام وممّا يدُلّ على ذلك قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حين قال: «لينتهيّنبنو وليعة أو لُابعَثْنَ اليهم رجُلًا كنفسي يعني علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنى بالأبناء الحسَن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصيّةٌ لايتقدّمهم فيها احدٌ وفضَلْ لايمحقهم فيه بشرٌ وشَرفْ لايَسبقهم إليه خلق اذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه، فهذه الثالثة.
وأمّا الرابعة: فاخراجه صلى الله عليه و آله و سلم الناس من مسجده ماخلا العترة حتى تَكلّمَ الناس في ذلك، وتَكلّم العبّاس فقال: يارسول اللَّه تركْتَ عَليّاً وأخرَجتنا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ماأنا تركته وأخرجتكم، ولكن اللَّه عَزّ وجَلّ تركه وأخرجكم، وفي هذا تبيان قوله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام «أنتْ مني بمنزلة هارون من موسى».
فَقال العلماء: واين هذا من القرآن؟
فقال أبو الحسَن عليه السلام: أوجدكم في هذا قرآناً وأقَرأه عَلَيكم؟
فقالوا: هات.
قال: قول اللَّه عَزّ وجَلّ: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً»[١٣٤] ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها
[١٣٣] آل عمران: ٦١.
[١٣٤] يونس: ٨٧.