الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
المصطفين المهتدين دون سائرهم؟
قالوا: ومن أين ياأبا الحسَن؟
فقال: من قول اللَّه عَزّ وجَلّ: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ»[١٢٥] فَصَارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، اما علمتمْ انّ نوحاً حين سأل ربّه عَزّ وجَلّ: «فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ»[١٢٦] وذلك انّ اللَّه عَزّ وجَلّ وعَدَه انّ يُنجيه واهلهُ، فقال ربّهُ عَزّ وجَلّ «قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ»[١٢٧].
فقال المأمون: هل فَضّل اللَّه العترة على سائر الناس؟
فقال أبو الحسَن عليه السلام: انّ اللَّه عَزّ وجَلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في مُحكم كتابه.
فقال له المأمون: وأين لك من كتاب اللَّه؟
فقال الرضا عليه السلام: في قوله اللَّه عَزّ وجَلّ «إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»[١٢٨] وقال عَزّ وجَلّ في موضعٍ آخر: «أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً»[١٢٩] ثمّ رَدّ المخاطبة في اثر هذه إلى
[١٢٥] الحديد: ٢٦.
[١٢٦] هود: ٤٥.
[١٢٧] هود: ٤٥.
[١٢٨] آل عمران: ٣٣- ٣٤.
[١٢٩] النساء: ٥٤.