الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٦ - «اخبار أئمة أهل البيت عليهم السلام بالغيب»
خلاف مايبطن، أما التقية فهي نقيضه، لأن معناها التظاهر بالباطل لَساناً أو عملًا حسبما تقتضيه ظروف المتقي، لكنّ قلبهُ مُطمئنْ بالإيمان ومعتقد بالحقّ، كما اشار إليه القرآن في قضية عمّار بن ياسر رضى الله عنه: «وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ»[٦٢٢].
ثالثاً: بما أخرجه الحافظ السيوطي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «بئْسَ القوم قومٌ يَمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان»[٦٢٣]، وقال: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «شرّ النّاس من يُخافُ لسانه أو يُخافُ شرّه»[٦٢٤] فلو كان العامل بالتقية غير مؤمن، فكيف ياتُرى يقول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيه انّه مؤمن؟ ويقول ان القوم الذين يمشي المؤمن فيهم بالتقية والكتمان هُم شَرّ الناس وبئس القوم كما نَصّ عليه في حديثه صلى الله عليه و آله و سلم.
«اخبار أئمة أهل البيت عليهم السلام بالغيب»
(١٨)
الأئمة عليهم السلام في اعتقاد الشيعة لايتعدَّون كونهم خلفاء اللَّه في أرضه وحججه على بريّته القآئموُن بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في حفظ شريعته ونشر أحكامه وليسوا بأنبياء عندهم كما ينسبه بعض الناس اليهم بهتاناً وزوراً، لأنهم يعتقدون بأنّ النبوّة خُتمت برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلا نبيْ بعده اطلاقاً.
وامّا انباؤهم عن بعض المغيّبات بتعليم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لهم عن اللَّه تعالى واحياء الموتى بإذْنِ اللَّه، ونحو ذلك ممّا كان يجري على أيدي الأنبياء عليهم السلام وخلفائهم عليهم السلام بفِعل اللَّه تعالى تصديقاً لإمامتهم في مقام التَحدّي والإعجاز، فلا
[٦٢٢] النحل: ١٠٦.
[٦٢٣] الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ١: ٤٩١/ حديث ٣١٨٦.
[٦٢٤] الجامع الصغير ٢: ٧٧٠، حديث ٤٨٧٩.