الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٢ - «أمير المؤمنين عليه السلام يصف شيعته»
مُربحة يَسّرهَا لهُم رَبّ كَريمٌ ارادتهم الدنيا فلم يُريدُوهُا، وطَلَبتْهم فاعْجزوُها.
امّا اللّيلُ فَصافونَ اقدامهُم، تالين لأجزاء القرآن يُرَتِّلُونه ترتيلًا، يحزنون به انفسهم ويَستثيرون به دواء دائهم، وتهيج احزانهُم بكاءً على ذُنوبهم ووجعٍ كلوم جوانحهم، فإذا مرُّوا بآية فيها تشويق رَكنُوا إليها طمَعاً، وتطلَعت إليَها انفسهم شَوقاً، فظنَّوا انّها نَصْبَ اعيُنهم حافين على اوساطهم، يُمجِّدوُنَ جَبْاراً عَظيماً، مفترشين جباههم واكفّهم وُرَكبَهُم واطراف اقدامهم، تجْري دمُوعهم على خدودهم، يَجْأَرون إلى اللَّه في فكاك رقابهم من النّار،
وإذا مروا بآية فيها تَخويف، اصْغَوا إلَيها مسامع قلوبهم وابْصارهم واقشَعّرت منهم جلودهم، ووَجلَت منها قلوبهم، وظَنّوا انّ صهيل جَهَنّم وزَفيرَها وشهيقها في اصول آذانهم.
وامْا النَهار فحلماء علماء بَرَرة اتقياء، بَراهُم الخوف فهم أمثال القداحَ، ينُظر الَيهمْ الناظر فيَحسَبُهم مَرضى وما بالقوم من مَرضٍ، او قد خُولطِوا فقد خالَطَ القوم أمرٌ عظيم، إذا رأوا عظمَةَ اللَّه وشِدّةَ سُلْطانُهُ مَع مايُخالِطّهُم من ذكِر الموت وأهوال القيامة، ففزع ذلك قلوبهم، وطاشت له حلوُمُهم، وذَهَلَتْ عنه عقولهم، واقشَعّرت منها جلودهم، وإذا استفاقوا من ذلك بادَرُوا إلى اللَّه بالاعمال الزكيّة، لايَرضُونَ للَّهِ بالقليل، ولايَستكثرون له الجَزيل فهُم لانفُسهمْ مُهتمون ومن اعمالهم مشفِقونَ.
انْ زُكّيَ احَدُهَمَ خاف ممّا يقولوُن وقال: انَا اعلَمُ بنفسي من غيري، وَربّي اعلّمُ بي من غيري.
اللْهُمّ لاتؤاخِذني بما يقولوُن واجعَلْني خيراً مما يَظنّون، واغفر لي مالا يعلموُن، فانك عَلْام الغيُوب وساتر العيُوب.