الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٧١ - «الإمامة بالنص لا بالاختيار»
ولا لآحادهم ان يَختاروا نبيّاً لأنفُسِهِمْ فكذلك ليسَ لهُم ولامن حقِّهم اطلاقاً انْ يختاروا لَانفسهم إماماً كما جاء النَصُّ عليه في القرآن بقوله تعالى: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ»[٧٩٧].
فانّ اثبات الاختيار له تعالى ونفيه عنهم لهم يفيد العموم باتّفاق العلماء، فيكون مفاد الآية: انّه ليسَ للناس الخيرة في كلّ شيء فما يرجع حكمه وأمره إلى اللَّه بدليل قوله تعالى: «أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ» والخلافة من أهم الأمور، فيرجع أمرها إليه لا إلى سواه.
وقوله تعالى: «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِيناً»[٧٩٨]، وهذه آية أخرى على انَّ امر الإمام انْ كان قضَى اللَّه ورسوله بتركه فلايجوز للناس الخيرة بإثباته وان كان ممّا قضَيا به كان كغيره من الوظائف الدينية والأحكام الشرعيّة التي قضَيا بها ولم يتركها، فعَلى الناس كافة الخضوع لها ولَيسَ لهُم الخيرة في نفيها أو اثباتها، كما ليسَ لهم الخيرة في غيرها من أحكام اللَّه لاسلباً ولاإيجاباً اطلاقاً.
وقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ»[٧٩٩]، وهذه آية ثالثة تخاطب أَصحاب النبيّ خاصّة وغيرهم عامّة بالإجماع بأنّ اختيار النّاس للإمام تقديم بين يدي اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم، وقد نهى عن ارتكابه وحَرّم الإقدام عليه والركون إليه.
[٧٩٧] القصص: ٦٨.
[٧٩٨] الاحزاب: ٣٦.
[٧٩٩] الحجرات: ١.