الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٦٨ - «وجوب المودة من الله عز وجل لأهل البيت عليهم السلام»
سُدّىً من غير حجّة هَلْ تعرفونهم أو تجدونهم، إلّامن فروع الشجَرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهَبَ اللَّه عنهم الرجْسَ وطهرههّم تطهيراً، وبرأَهم من الآفات، وأفترض مودّتهم في الكتاب» هذا كلامه عليه السلام بعين لفظه[١٥٢٧].
فامْعِن النظر فيه، وفيما تلَوناه عليك من كلام أمير المؤمنين عليه السلام، نجدها يمثّلان مذهب الشيعة في هذا الموضوع باجلى مظاهره. وأعتبر هذه الجملة من كلامهما، نموذجاً الأقوال سائر الأئمة من أهل البيت- فأنهم مجمعون على ذلك، وصحاحنا عنهم في هذا متواترة.
دلائل الصدق للمظفر[١٥٢٨] روى العلّامة الحلّي قدس سره قال: روى الجمهور انّها نزلت في عليّ عليه السلام.
وقال المظفر قدس سره في دلالة الآية على إمامة أهل البيت عليهم السلام: حكى المصنف الحلّي رحمه الله في «منهاج الكرامة» ماذكره هنا في شأن نزول الآية عن أبي نعيم عن ابن عبّاس.
ونقل السيوطي في «الدرّ المنثور» عن ابن مردويه أنّه أخرج عن ابن عبّاس في قوله تعالى: «وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ» قال: مع علي بن أبي طالب عليه السلام ونقل مثله عن ابن عساكر بسنده إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام.
والمراد بالكَون معه ليسَ هو الحضور الخارجي بالضرورة، بل المراد اتّباعه في كلّ ما يُراد به الاتّباع والعمل شرعاً لأقتضاء الإطلاق له، فتدُلُّ الآية على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام لوصفها له بالصدق- أي في الأعمال والأقوال- كما
[١٥٢٧] راجع الصواعق المحرقة لابن حجر في تفسير الآية الخامسة:« وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً» من الآيات التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب ١١.
[١٥٢٨] دلائل الصدق ج ٢: ص ٢١٤- ٢١٨.