الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٠ - «خيرة الصحابة جابر الأنصاري يزور الحسين عليه السلام ويبكي عليه»
سيّد المرسلين، ورُبِّيت في حجر المتقين ورضَعت منْ ثَدي الإيمان وفطمت بالإسلام فطبت حيّاً وطبت ميتاً، غير ان قلوب المؤمنين غير طيّبة لفراقك ولاشاكةّ في الخيرة لَكَ فعَليك سلام اللَّه ورضوانه.
واشهَدُ انّكَ مضَيتَ على مامضى عليه اخوك يحيى بن زكريا.
ثمّ جال ببصره حول القبر وقال:
السّلام عليكم أيتها الارواح التي حَلت بفناء الحسين وأناخت برحله واشهَدُ أنكم اقَمتُم الصَلاة وآتيتمُ الزكاة وامرتم بالمعروف ونهَيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعَبدتم اللَّه حتّى اتاكم اليقين، والذي بعث محمّداً بالحَقِ نبيّاً لقَد شاركناكم فيما دخلتم فيه.
قال عطيّة: فقلت له: ياجابر كيف ولم نهبط وادياً ولم نَعلُ جبلًا ولم نضرب بسيف والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت أزواجهم؟
فقال: ياعطيّة سمعت حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: مَن احَبّ قوماً حُشرَ معهم ومَن احَبَّ عمل قومٍ اشركَ في عملهم، والذي بَعثَ محمّداً بالحَقِ نبيّاً انّ نيّتيّ ونيّة أصحابي على مامضى عليه الحسين عليه السلام وأصحابه، خذني نحو ابيات كوفان.
فلمّا صرنا في بعض الطريق قال:
ياعطيّة هل أوصيك، وماأظنّ أنّني بعد هذه السفرة ملاقيك، أحْبب محبّ آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ماأحبّهم، وأبغِض مُبغِض آل محمّد ماأبغضَهُم وان كان صواماً قوّاماً، وارفق بمحُبّ محمّد وآل محمّد فانّه ان تَزِلّ له قَدمٌ بكثرة ذنوبه ثبتت له أخرى بمحبّتهم، فان محبّهم يعود إلى الجنّة ومُبْغضهم يعود إلى النّار.