الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤ - «حديث اصطفاء العترة الطاهرة»
مؤكدّ واثر قائم لهُم إلى يوم القيامة في كتاب اللَّه الناطق الّذي «لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[١٤٨].
واما قوله: «وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ» فان اليتيم إذا انقطع يُتمه خَرجَ من الغنائم ولم يكن له فيها نَصيبْ، وكذلك المساكين إذا انقطعت مَسكنته لم يكن له نصيبٌ من المغنم ولايَحلْ له اخذَهُ، وسَهم ذي القربى قائمْ إلى يوم القيامة فيهم للغنيْ والفقير منهم، لأنّه لاأحد أغنى من اللَّه عَزّ وجَلّ ولا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فَجعل لنفسه منها سَهماً ولرسوله صلى الله عليه و آله و سلم رضيه بهم، وكذلك الفيء ما رَضيهُ لذي القربى، كما اجَراهُم في الغنيمة فبدَأ بنفسه جَلّ جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم، وقَرنَ سَهمهم بِسهم اللَّه وسهم رسُوله، وكذلك في الطاعة، قال: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ»[١٤٩] فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته.
وكذلك آية الولاية: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ»[١٥٠] فَجعل طاعتهم مع طاعة الرسول مقرونة بِطاعتهِ، وكذلك ولايتهم مع ولاية الرسُول مقرونة بولايته، كما جَعَلَ سهمهم مع سهم الرّسُول مقروناً بسَهِمِه في الغنيمة والفيء، فَتبارك اللَّه وتعالى ماأعظم نعمته على أهل البَيت؟
فلَمَّا جاءت قصّة الصَدّقة نَزّه نفسهُ ورسُوله ونَزّه أهل بيته فقال: «إِنَّمَا
[١٤٨] فصلت: ٤٢.
[١٤٩] النساء: ٥٩.
[١٥٠] المائدة: ٥٥.