الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٨٣ - «نزول الملائكة والروح على الأئمة في كل عام»
ثانياً: اتّفق علماء التفسير والمحدّثون كافة انّ الملائكة والروح كانت تنزل عَلَى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في ليلة القدر من كلّ سنة بمقدّرات العالم كلّه من خير أو شرّ، أو حَياة و ممات، أو يُسر أو عُسر، ومن كلّ أمر، ولذا كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يأمر المسلمين باحياء ليالي القدر بالصَلاة والدعاء والتضرّع إِلَى اللَّه عَزّ وجَلّ في طلب الخير وحسن العاقبة، ففيها المحو والإثبات لحوائج الدنيا والآخرة.
ثالثاً: سؤال يُطرَح: هل مَضَت ليلة القدر وفيها تتنزّل الملائكة والروح من كلّ أمر، بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أم انّها جاريَة في أوصياءه إِلَى الابد؟
الجواب: ادّعى بعض علماء العامّة بنسخ آية المتعة تصحيحاً منهم لحكم الخليفة عمر بن الخطاب رضى الله عنه في تحريم متعتي الحجّ والنساء بقوله المشهور:
«مُتعتان كانتا عَلَى عهد رسول اللَّه وانّي أحرِّمهما وأعاقب عليهما»[١٢٤٦] فإذا كانت آية المتعة منسوخة بادّعاء العامّة بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فما بال آية ليلة القدر وهي محكمة وغير منسوخة بالاتفاق، فعلى من تتنزّل الملائكة والروح بمقدّرات العالم بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إِلَى يومنا هذا؟
هل ادّعى ذلك أحدٌ من الخلفاء أو الملوك أو الأمراء أو أئمة المذاهب الأربعة أنّه تتنزّل الملائكة والروح عليهم في كلّ عام بأخبار السماء ومقدّرات العالم؟
الجواب: كلّا لم يبلغنا لحد الآن ادّعاء أحدٌ منهم بشيءٍ من ذلك أصلًا.
نعم، تواترت عندنا الأخبار عن أئمتنا الاطهار وخلفاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الاثنى عشر، وفي صحاحنا أنّ الملائكة والروح تتنزّل عليهم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم
[١٢٤٦] راجع صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من صحاح العامّة.