الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧١ - «الإمامة منصب الهي»
من حجّة الوداع في غدير خَمْ وأتمّ عليهم الحجّة بقوله:
«مَن كنتُ مولاه فهذا علي مَولاه» وأخذ البيعة على المهاجرين والانصار قاطبة، وبخبخ له الشيخان بالامارة والولاية، ولكن كبار المسلمين بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تأوّلوا تلك النصوص حسب اجتهادهم فقدّموا وأخّروُا وقالوا: الأمر يَحدُث بعده الأمر!
والخلاصة: انّ الإماميّة يقولون نحن شيعة عليّ وأتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام نُسالم من سالَموا ونحاربُ مَن حاربوا، ونعادي من عادوَا ونوالي مَن والوا، امتثالا واجابةً لدعوة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم واطاعة له:
| تاللَّه ماجَهِلَ الإنسان موضعها | لكنّهم ستروا وجه الذي علموا | |
وتعتقد الإماميّة أنّ اللَّه سبحانه لايُخلي الأرض من حجّة على العباد- نبيٌّ أو وصيّ ظاهر مشهور أو غائب مستور، وقد نصّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأوصى إلى علي ومن بعده إلى ولده الحسن ثمّ إلى أخيه الحسين، ثمّ علي بن الحسين زين العابدين، ثمّ محمّد بن علي الباقر، ثمّ جَعفر بن محمّد الصادق، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم، ثمّ علي بن موسى الرضا، ثمّ محمّد بن علي الجواد، ثمّ علي بن محمّد الهادي، ثمّ الحسن بن علي العسكري، ثمّ الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر، وهذه سنة اللَّه في اوصياء جميع الأنبياء من آدمهم إلى خاتمهم.
وقد تعلو نبرات الاستهتار والاستنكار من العامّة على الشيعة في الاعتقاد بوجود إمام غائب عن الابصار، واستبعاد بقائه طول هذه المدة التي تتجاوز الالف عام، وكأنهم يتناسبون حديث عمر نوح وبنصْ القرآن: «فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً» وقيل في عمره إلى ثلاثة آلاف سنة.
وقد ذكر الزمخشري في «ربيع الابرار»: ان المسلمين متفقون على حياة اربعة من الأنبياء: اثنان منهم في السماء وهما ادريس وعيسى واثنان في الأرض: