الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٠ - «دلالة آية المباهلة على وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
وقد جعل اللَّه تعالى في هذه الآية نفس محمّد هي نفس عليّ عليهما السلام حيث قال:
«وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ».
وقال الطبرسي في تفسير الآية كما نقله عنه في نفس المصدر[١١٥٩]:
« «وَنِسَاءنَا» اتفقوا على انّ المراد به فاطمة عليها السلام لانّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، وهذا يدلُّ على تفضيل الزهراء على جميع النساء، «وَأَنفُسَنَا» يعني عليّاً خاصّة ولايجوز ان يكون المعنيّ به النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لانّه هو الداعي، ولايجوز انّ يدعو الإنسان نفسه، وإنّما يصحّ أن يدعو غيره، وإذا كان قوله: «وَأَنفُسَنَا» لابُد ان يكون إشارة إلى غير الرسول وجَبَ ان يكون إشارة إلى عليّ عليه السلام لانّه لاأحَدٌ يدّعي دخول غير أمير المؤمنين وزوجته وولديه عليهم السلام في المباهلة، وهذا يدُلُّ على غاية الفضل وغُلُّو الدرجة والبلوغ منه إلى حيث لايبلُغه احدٌ، اذ جعله اللَّه سبحانه نفس الرسول وهذا مالا يدانيه احدٌ ولايقاربه».
قال ابن بطريق في «العمدة»[١١٦٠]:
«وإذا كان اللَّه تعالى قد جعل أهل البيت عليهم السلام دليلًا على تصديق النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في دعَواه، وعلامة على صدق القرآن العزيز والقرآن المجيد هو المُصدِّق لسائر الكتب والأنبياء عليهم السلام فقد صَار القَسَم بهم عليهم السلام عديلًا لكلّ نبيّ وكتاب، ولو علم اللَّه سُبحانه وتعالى ان احدى المعجزات الباقية للرسول يقوم مقامهم في تصديقه وتصديق كتاب اللَّه عندهم، لكان قد اتى به، وترك أهل البيت عليهم السلام، لانّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مايلقى الجاحدين إلّابأبلغ الاعجاز لهم، وارهَب الآيات في قلوبهم. وإذا كان التحدّي
[١١٥٩] مجمع البيان: ٢٦٦.
[١١٦٠] العمدة: ١٩٢.