الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٣ - «التقية»
الضرورات تبيح المحذورات.
وقال الغزالي في الجزء الثالث من احياء العلوم: «باب مارُخِّص من الكذب»:
«انّ عصمة دم المسلم واجبة، فمَهما كان القصد سفك دم مسلمٍ قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب».
وبعد ان نقل الفخر الرازي الأقوال في التقية، وهو يفسِّر قوله تعالى: «إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً» قال:
«روي عن الحسن انّه قال: التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا القول أولى، لأنّ دفع الضَررَ عن النفس واجبٌ بقدر الإمكان».
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتاب «الاشباه والنظائر»[٦١٧]:
«يجوز اكل الميتة في المخمَصَةَ، واساغة اللقمة في الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر، ولو عَمّ الحرام قطراً، بحيث لايوجد فيه حلال إلّانادراً فانّه يجوز استعمال مايحتاج إليه».
وقال أبو بكر الجصاص- من أئمة الحنفية- في كتابه «أحكام القرآن»[٦١٨]:
«قوله تعالى: «إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً» يعني ان تخافوا تلف النفس، أو بعض الاعضاء فتتّقُوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها، وهذا هو ظاهر مايقتضيه اللفظ، وعليه الجمهور من أهل العلم».
وقد حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن إسحاق المروزي عن الحَسَن بن أبي ربيع
[٦١٧] ٧٦.
[٦١٨] ج ٢: ص ١٠ طبعة ١٣٤٧ هجرياً.