الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٢ - «التقية»
واستدَلوا أيضاً بالآية: «مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ»[٦١٤].
قال المفسرّون: انّ المشركين آذوا عمّار بن ياسر، واكرهَوُه على قول السوء في رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فاعطاهم ماأرادوا.
فقال بعض الأصحاب: كَفَرَ عمّار.
فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: كلّا، ان عمّار يغمُرهُ الإيمان من قرنه إلى قدمه.
وجاء عمار وهو يبكي نادما آسفا، فمَسَحَ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عينيه، وقال له لاتبكِ، انّ عادوا لك فعُدْلهم بما قلت.
واستدَلوا أيضاً بالآية: «وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ»[٦١٥].
فكَتمُ الإيمان، واظهار خلافه لَيسَ نفاقاً ورياءً، كما زعم العامّة ان التقية نفاقْ ورياء وبالآية: «وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٦١٦].
ثالثاً:
أمّا أقوال العامّة في التقية فقد استدَلوا بحديث «لاضَرَر ولاضرار» وحديث «رُفع عن امّتي تسع اشياء: الخَطأ والنسيان، ومااستكرهوا عليه، ومالايعلمون، ومالايطيقون، ومااضطروُّا إليه، والطيرة، والحسد والوسوسة في الخلق»، والحديثان مرويْان في كتب الصحاح عند العامّة.
وقول الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم: «ومااضطروّا عليه» صريح الدلالّة على انّ
[٦١٤] النحل: ١٠٦.
[٦١٥] غافر: ٢٨.
[٦١٦] البقرة: ١٩٥.