الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٦ - «تحقيق علمائنا في الآية»
فقد النظير لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام[٨٩٤]:
«ومن ذلك قوله تعالى: «وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي». وطلب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ذلك لعليّ عليه السلام على حَدّ طلب موسى عليه السلام لهارون عليه السلام ليدلّ بذلك على انّه مستحقّ منه من المنازل ماكان يَستَحِقّه هارون من موسى، وهارون كان اخا موسى لَابيه وامِّه، وكان نبيّاً، وكان خليفته بدَليل قوله تعالى: «وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي».
فأمير المؤمنين عليه السلام لم يكن اخا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لَابيه وامِّه، وإنّما هي اخوُّة الدّين والاصطفاء، وذلك معلومٌ لايحتاجُ إلى دليل. والنبوّة داخلة في جملة منازل هارون، وهارون مات قبل موسى والنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عَلِمَ انّ عليّاً عليه السلام يعيش بعده فاستثنى النبوّة بقوله صلى الله عليه و آله و سلم في مواضع عدة: «انتَ مني بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لانبي بعدي». لّانه لو لم يَستثن النبوّة لتوهّمت في جملة المنازل، فصريح النَسب مُستثنى بالعرف، والنبوّة مُستثناة بلفظِه صلى الله عليه و آله و سلم فبقي له منه صلى اللَّه عليهما وآلهما مانطقَ به الوحي العزيز، ولم يدخل تحت استثناء العرف النسبي، ولا تحت استثناء العُرف اللفظي، وهي الخلافة مستحقة بلا ارتياب وهي الّتي بني عليها صلى الله عليه و آله و سلم قوله وإليها أشار».
وقال الشيخ المظفر في «دلائل الصدق»[٨٩٥].
وامّا دلالتها على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فلأِفادتها ثبوت خصائص هارون له، فيكون مثله في تحمّل العلوم ووجوب طاعة الأمة له ورياسته عليهم، لانّ
[٨٩٤] الخصائص: ٢٥٣.
[٨٩٥] دلائل الصدق: ٢/ ٣٤٢- ٣٤٣.