الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣٧ - «تحقيق علمائنا في الآية»
هارون شريك موسى في أمره، فعليّ عليه السلام مثله بالنسبة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم سوى انّ عليّاً لَيسَ بنبيّ كما استثنى النبوّة حديث المنزلة، ودَلّ الكتاب العزيز على انّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم خاتم النبيّين، فتُحَمل تلك الأخبار على ارادة المشاركة فيما عدا النبوّة، فتَثبُت لعلي عليه السلام الإمامة والرياسة العامّة على الأمّة حتّى في أيّام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لكنه ساكت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلّافيما قلّ كما سبق بيانه في الآية الاولى[٨٩٦].
قال العلّامة قدس سره في كتابه: كشف المراد[٨٩٧].
هذا دليلٌ آخر على إمامة عليّ عليه السلام وهو قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات:
(إحداها): أنّ لفظة إنّما للحَصر، ويدلّ عليه المنقول والمعقول، امّا المنقول فلإجماع أهل العربيّة عليه، وامّا المعقول فلأنّ لفظة ان للإثبات، وماللنفي قبل التركيب، فيكون كذلك بعد التركيب عملًا بالاستصحاب وللإجماع على هذه الدلالة، ولايصح تواردهما على معنى واحد، ولاصرف الإثبات إلى غير المذكور والنفي إلى المذكور للإجماع، فبقي العكس وهو صرف الإثبات إلى المذكور، والنفي إلى غيره، وهو معنى الحَصر.
(الثانية): أن الوليّ يفيد الأَوّلى بالتَصّرف، والدليلُ عليه نقل أهل اللّغة واستعمالهم، كقولهم السُلطان وَليُّ مَن لا وليّ له، وكقولهم وَليّ الدم وَوليّ الميت، وكقوله عليه السلام: إيّما امرأة نُكِحَت بغير اذْنِ وَليّها فنكاحها باطلٌ.
[٨٩٦] راجع دلائل الصدق: ج ٢، ص ٧٨- ٨٠، وانظر معالم المدرستين: ١/ ١٧٥.
[٨٩٧] كشف المراد: ٣٩٤- ٣٩٥.