الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢١ - «دلالة آية المباهلة على وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
والذنوب ما صاروا بهذه الرتبة التي لافوقها رتبة، ومزيّة تصغر عنها كلّ مزيّة، حيث جعل القسم بهم فارقاً بين الحق والباطل، مصدّقاً لكتابه العزيز ونبوّة نبيِّه الكريم، فغير المعصوم لايكون بهذه الرتبة التي هي أعلى المراتب وأرفع المناصب حتى انّهم صاروا في حيّز المعجزات الدالّة على صدق الرّسول صلى الله عليه و آله و سلم، فالحكيم سبحانه وتعالى منزّه انْ يجعَل ذلك لمن انغمَس في الخطايا والذنوب ارتمس في بحار الآثام والعيوب، بل هي صفة لمن طهْر من الادناس وأذهَبَ عنه الأرجاس وأهل العصمة الناس.
(٣)
وروى الثعلبي في «تفسيره» وهو من أعيان العامّة قال:
قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة، فقالوا له نرجع وننظرُ في أمرنا ونأتيكَ غداً، فخلا بعضهم ببَعضٍ فقالوا للعاقب- وكان ديّانهم وذارَأيهم: ياعبد المسيح ماترى؟ فقال: لقد عرفتم يامعشر النصارى، ان محمّداً مُرسل ولقد جائكم بالفصل في أمر صاحبكم واللَّه ما لَاعَنَ قومْ نبيّاً فعاش كبيرهم، ولانبتر صغيرهم، ولئن فعلتم ذلك لتهلكن، وان ابيتم إلّا دينكم والاقامة على أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم- فأتوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وقد غدا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم محتضناً الحسين، وآخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفهما، وهو يقول لهم: إذا أنا دعَوتُ فأمِّنُوا، فقال أسقف نجران: يامعشر النصارى انّي لأَرَى وجوهاً لو سَألوا اللَّه ان يُزيل جبلًا من مكانه لزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، فلايبقى على وجَه الأرض من نَصْرانّي ابداً إلى يوم القيامة، قالوا: ياأبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نتركك على دينك ونثبت على ديننا.