الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٦ - «في إيمان أبي طالب عليه السلام»
٢- دلالة اشعاره على ثبوت إيمانه برسول اللَّه وإعتناق دينه وتفانيه في الذَود عنه صلى الله عليه و آله و سلم، فمن ذلك قوله:
| ولقد علمتُ بأنّ دين محمّد | مِن خَيْر اديانِ البريّة ديناً. | |
٣- لو لم يكن أبو طالب مؤمناً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لجازَ سَبّهُ بَسبّ علي أمر المؤمنين عليه السلام والنيل منه، وقد ثبتَ بالضرورة أنّ مَن سَبَّ عليّاً عليه السلام فقد سَبّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وهو الكفر بعينه، وفي الحديث المتفق عليه بين المسلمين عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم انّه قال لعلي: «مَنْ سَبّكَ فقَد سَبّني ومَن سَبّني فقَد سَبّ اللَّه»[٧٣٩].
٤- انّ القرآن صريحُ الدلالّة على إيمانه وذلك بقوله تعالى: «وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ»[٧٤٠]، وقد علم الكُلّ أنّ أبا طالب عليه السلام ممّن آوى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ونَصره حين ما طرده قومه وخاصموه وقاطعوه وكذّبوه، وكان يقيه بنَفسهِ وببنيه، وفي ذلك قال عليه السلام مخاطباً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
| واللَّه لَن يَصلوُا اليَكَ بجَمعِهم | حتّى اوَسّدُ في التراب دفينا | |
٥- روى ابن شاذان القمي باسناده من طريق العامّة عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام انّه كان جالساً في الرحية والناس حوله، فقام إليه رجل فقال له: ياأمير المؤمنين انك بالمكان الذي انزلكَ اللَّه فيه، وابُوك مُعَذّبٌ بالنار!
فقال له: مَه فضّ اللَّه فاك.
والذي بعَثَ محمّدا بالحَقّ نبيّاً، لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض لَشَفّعَهُ اللَّه فيهم، أابي مُعذّبٌ في النّار وانا ابنه قسيم الجنّة والنّار؟!
[٧٣٩] انظر: مسند أحمد بن حنبل ٧: ٤٥٥/ حديث ٢٦٢٠٨، ومستدرك الحاكم ٣: ١٢١، وتلخيص المستدرك ٣: ١٢١، وكنز العمال ١١/ ٦٠٢ حديث ٣٢٩٠٣، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد: ٩: ١٣٠.
[٧٤٠] الأنفال: ٧٤.