الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٨ - «أهل القرون الثلاثة الاولى لم يتعبدوا بمذهب العامة»
لبطن، وانقطعت الَيّ.
وفي هذه الاثناء ظَلّ الصَحابة من الشيعة يروون للناس من كلمات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في حقّ أهل البيت عليهم السلام وإمامتهم، فلم يَزل التشيّع لعليْ عليه السلام وأولاده بهذا وأمثاله ينمو ويسري في جميع الأمّة الإسلاميّة خفيّاً وظاهراً، ومستوراً وبارزاً.
ثمّ تلاه شهادة الإمام الحسن عليه السلام وشهادة الإمام الحسين عليه السلام وماجرى على آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من القتل والأسر والتنكيل والفجائع التي تعدّت كلّ حدّ يوم الطفّ ممّا أُوجَبَ انكسار القلوب والجروح الداميّة له في نفوس الشيعة وبقايا الصحابة كزيد بن أرقم، وجابر بن عبد اللَّه الانصاري، وسهل بن سعد الساعدي، وأنس بن مالك الذين شاهدوا حفاوة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بهما وكيف كان يحملهما ويقول: «نعم المطيّة مطيتكما ونعم الراكبان أنتُما» وأنّهما سيِّدا شباب أهل الجنّة وكثير من أمثال ذلك لم يزالوا أحياء بين ظهرانيّ الأُمّة يَبثوُّنَ تلك الأحاديث، وينشرون تلك الفضائل وبنو أُميّة يَلِغُون في دمائهم ويتبعونهم سمْاً وقتلًا وأسراً.
كلّ ذلك كان بطبيعة الحال ممّا يزيد التشيّع انتشاراً وشيوعاً، ويجعل لعليّ وأولاده عليهم السلام المكانة العظمى في نفوس المسلمين، ممّا غَرس المحبّة في القلوُب، وكان لمظلوميّة أهل البيت أعظم الأثر في نَشر التشيّع.
فكان بنو أميّة كلّما ظَلَمُوا واسْتَبدوْا واسْتَأثروا او تقاتلوا على المُلك كان ذلك خدمة منهم لأهل البيت عليهم السلام وترويجاً للتَشيّع وعَطفاً للقلُوب علَيهم، وكلّما شَدّدوُا بالضغط على شيعتهم ومواليهم، وأعلنوا على منابرهم سَبّ أمير المؤمنين عليه السلام وكتمان فضائله وقَلبَها إلى مثالب أنعكس الأمر وصار ردُّ الفعل عليهم.
أنظر إلى عليّ وأولاده عليهم السلام فانّ بني اميّة لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم واخفاء أمرهم وكأنّما يأخذون بضبعهم إلى السماء، ومازالوا يبذلون فضائل