الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠٩ - «أهل القرون الثلاثة الاولى لم يتعبدوا بمذهب العامة»
أعدائهم وكأنّما يَنشُرونَ منهم جيفة.
ثمّ خَلّفتها الدَولة العبّاسيّة فزادت في الطنبور نغمات حتّى قال أحدهم:
| ياليتَ جور بني مروان دام لنا | وليت عدل بني العبّاس في النّار | |
فَتّتبَعُوا الشيعة والعلويّين من بني عمّهم فقتلوهم تحت كلّ حَجَرٍ ومَدرَ، وخَرّبُوا ديارهم، وهَدَمُوا آثارهم، حتّى قال الشعراء في عصر المتوكْل:
| تاللَّه انْ كانت اميّة قد اتَت | قتل ابن بنت نبيّها مَظلوما | |
| فلقد أتَتْهُ بنو ابيه بمِثله | هذا لعمرُك قبرهُ مهدوما | |
| أَسفوا على ان لايكونوا شاركوا | في قَتْلهِ فتتبّعُوه رميما | |
صنع في قبال ذلك سيرة عليّ وابناءه الطاهرين وانَسبها إلى سيرة المروانيين والعبّاسيِّين، وهناك تتَجلّى لك الحقيقة في اسباب انتشار التشيّع، وتعرف سخافة المهوّسين بانّها نزعة فارسيّة أو سَبأيّة أو غير ذلك. وهناك تعرف انّها اسلاميّة محمّدية لاغير على نهج الحقّ والصراط المستقيم.
وانتَشَر التشيّع في عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام فتوسّعا في بثّ الأحكام الألهيّة ونشر الأحايث النبويّة المستقاة من عين صافية عن جدّهما أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وظهَرت عقيدة الشيعة ذلك العصر ظهوراً لم يسبق له مثيل وانتشر مذهب التشيّع وشرائعه وأحكامه المأخوذة عن أئمة اهل البيت عليهم السلام فدانوا لهم، واعتقدوا بإمامتهم، وانّهم خلفاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حقْاً وسَدَنة شريعته، ومبلّغوا دينه الصحيح إلى أمتّه.
وفي هذه الوجيزة اتّضح انّ غارس بذرة التشيّع هو النبيّ الأمين أولًا ثمّ الائمة الاثنا عشر ثانياً كما تراه جلّياً في جملة من الاحاديث الصحيحة في كتب السنّة وصحاحهم انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أطلق لفظ الشيعة على من أحبَّ عليّاً وتولَّاه وشايعه.