الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٤ - «أمير المؤمنين عليه السلام يصف شيعته»
يَعتْرفُ بالحَقّ قبلَ انْ يَشْهَد به عليه، ولايضيع مااستُحِفظَ عليه، ولايُنابز بالالْقاب، ولايَبغي على احدٍ ولايَهمُ بالحَسَد ولايضارّ بالجار، ولايَشمتَ بالمَصائبَ، بَطىءْ عن المُنكَرات، يَأمُر بالمعروف وينهى عن المُنكر، لايدخل في الأمُور بجَهْل، ولايخُرجُ من الحَقّ بعَجْز.
انْ صمَتَ لم يغمّه الصمت، وانْ نَطَقَ لم يقل خَطَأ، وانْ ضحَكَ لم يَعلُ صَوته، قانع بالذي قُدِّرَ له، ولايَجْمَحْ به الغَيظ ولايَغْلبُه الهَوى، ولايقهرُه الشْحْ، ولايَطمع فيما لَيسَ له، يخالُط الناس ليَعلم، ويَصْمُتُ ليسَلمَ، ويَسأل ليفهم، وينجز ليغنم، ولاينصت للخير ليَفخر به، ولايتكلّم ليتجَبّر على مَنْ سِواه، نَفسهُ منه في عناءٍ والناس منه في راحة، اتعَبَ نفسه لاخِرَته واراحَ الناس من نفسِه، انْ بُغيَ عليه صبر حتى يكون اللَّه هو المنتصر له، بُعده عمّن تباعد عنه زُهدْ ونزاهة، ودنُوّه ممّن دَنا منه لينٌ ورحمة، ليس تباعده تكبيُّراً ولاعظمة، ولادنُوّه خديعة ولاخلابة، بل يقتدي بمَن كان قبله من أهل الخير، فهوَ امامٌ لمن خلفه من أهل البرّ.
قال: فصاح همام صيحةً ثمّ وقع مغشيّاً عليه.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اما واللَّه لقد كُنت اخافها عليه، وقال: هكذا تصنع المواعظ البالغة باهْلهُا.
فقال له قائلْ: فما بالَكَ انتْ ياأمير المؤمنين؟!
قال: لكلٍ اجلٍ لن يعدوُه وسَببٌ لايجاوزه، فَمهلًا لاتَعدُ فانما نَفَثَ على لِسانك الشَيْطان! ثمّ رفع همْام رأسه فصَعق صعقة وفارَق الدنيا رحمه الله[٢٢١].
[٢٢١] ذكر هذه الخطبة الشريف الرضي رحمه الله في« نهج البلاغة» بتغيير يسير في بعض الالفاظ.
ورواه ابن الحديد المعتزلي:( ج ١ ص ٥٤٧ ط مصر).
الكافي: ج ٢ ص ٢٢٦.
شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٥٢٧ طبع مصر.
جواهر العقدين: العقد الثاني الذكر الخامس ص ١٩٥ وص ١٤٠.
مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي: ص ١٤٠.
الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي: ص ٩٢ مع فرق وفي ط ٢ لسنة ١٣٨٥ في ط ١٥٤ مع بعض الاختلاف وفيه:
انّه عليه السلام مرّ على جمع فأسرعوا إليه قياماً، فقال من القوم قالوا من شيعتك ياأمير المؤمنين، فقال لهم خيراً، ثمّ قال: ياهؤلاء مالي لا أرى فيكم سمَة شيعتنا وحلية احبّتنا؟
فامسكوا حياءً، فقال له مَن معه:
نسألك بالذي اكرمكم أهل البيت وخَصّكم وحياكم لمّا انبأننا بصفة شيعتكم فقال عليه السلام: شيعتنا هم العارفون بأمر اللَّه، أهل الفضائل .... الخ مامرّ، ثمّ علّق ابن حجر على ذلك قائلًا:
فتأمل وفقكَ اللَّه لطاعته، وادام عليك من سوابغ نعمته وحمايته، هذه الاوصاف الجليلة الرفيعَة الباهرة الكاملة المنيعة تعلم انها لاتوجد إلّافي اكابر العارفين لأئمة الوارثين، فهؤلاء هم شيعة عليّ رضي اللَّه