الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٩ - تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
البيت وكان قبلها محجُوباً بسحائب ظلم الظالمين، لأن فاجِعةَ الطفّ فضحت اعداء آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم واسقطتهم من انظار اولي الالباب، ولفتت وجوه الباحثين إلى مصائب أهل البيت، منذ فقدوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، واضطرّت الشيعة بقوارعها الفادحة إلى البحث عن اساسها، وحملتهم على التنقيب عن اسبابها فعرفوا جذورها وبذرتها، وبذلك نهض أولوا الحمية من المسلمين إلى حفظ مقام أهل البيت والانتصارِ للحق، فاندفعوا إلى موالاة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، وانقطَعُوا إليه في فروع الدّين واصوله، وفي كلّ مايؤخذ من الكتاب والسُنّة من سائر الفنون الإسلامية، وفزعوا من بعده إلى ابنه الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ومن بعده الإمام الصادق عليه السلام، وكان اصحاب هذين الامامين الصادقين من سلف الإماميّة ألوفاً مؤلّفةْ لايمكن احصاؤهم، لكن الذين دُوِّنت اسماؤهم واحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون الأربعة آلاف عالم، ومصنفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب او تزيد، رواها اصحابنا في كلّ خَلَفٍ عنهم بالاسانيد الصحيحة.
فمنهم ابان بن تغلب القارىء الفقيه المحدّث المفسر اللغوي المشهور، كان من اوثق الناس، لقي الأئمة الثلاثة، وحَسبك انه روى عن الصادق عليه السلام خاصّةً ثلاثين الف حديث- ولابان روايات عن انس بن مالك، والأعمش، ومحمّد بن المنكدر وغيرهم وقد احتّج به مسلم واصحاب السنن الأربعة، ولابضرَّه عدم احتجاج البخاري، فان له أسوة بأئمة أهل البيت: الصادق، والكاظم، والرضا، والجواد، والحسن العسكريْ، اذ لم يحتجْ بهم البخاري، بل لم يحتج بالسبط الأكبر سيّد شباب أهل الجنّة، نعم احتجْ بمروان بن الحكم طريد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وعمران بن حطان الخارجيْ، وعكرمة البربري عدوّ أهل البيت، وغيرهم من